تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

حمى التسوق وإدمان المتسوقات

التجوّل في أبغض " البلاد " إلى الله

ندى بنت عبدالعزيز محمد اليوسفي

بدأت أشعر بالتقزز من تصفح الصحف اليومية ففي كل صفحة خبر لافتتاح سوق جديد أو مهرجان للتسوق في السوق الفلاني أو سحب على جوائز في ذلك المركز التجاري أو إعلان عن التخفيضات في سلسلة المحلات الشهيرة الموسمية باسم ادفع ونحن نبلع !!

وإن أردت متابعة أخبار السياحة الداخلية فلن تجد أمامك إلا لقاء مع المتسوقين في الأسواق وسؤال ماذا اشتريت أو ماذا ستشتري وهل وجدت الأسعار مناسبة !!

وإن أردت الهروب إلى الإنترنت وبدأت التصفح في المواقع المختلفة فسيلاحقك السوق الفلاني ومحل المفروشات العلاني ، وحينها سيغشى عليك لأن الكل يريد أن يوقع بك في شباكه ولن ترى أمام عينيك إلا كلمتي فرصة لا تعوض وتخفيضات موسمية !!

لقد اجتمع في هذه الأسواق الغث والسمين الحسن والرديء ، وعميت أعين نسائنا فلم تعد تسليهن إلا الأسواق حتى إن أردن صلة الأقارب فإنهن يتفقن على الاجتماع في السوق الفلاني !! تسابق في استعراض المعلومات عن آخر أخبار الأسواق والبضائع ، وأحدث الصيحات والماركات ، وأصبحت المجالس النسائية لا تختلف عن الأسواق فلا تسمع فيها إلا ذكراً للمحلات ومقارنة للأسعار ووصماً بالتسرع لفلانة لأنها اشترت قبل التخفيضات ووصفا لفلانة بالغباء بأنها صدقت أن ما اشترته هو بسعر مخفض !! فتقف سيارة فلان أمام بوابة السوق لينزل حمولته جيشاً من النساء والأطفال ينتشرون في السوق أيما انتشار وإن لم ينزل معهم فإنه يتركهم يسيحون في أبغض بلاد الله من العصر وحتى بعد العشاء !! روى مسلم في صحيحه عن عبدالرحمن بن مهران مولى أبي هريرة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها "

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٦٣٥