تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضدَّان يا أختاه ..

شعر : د. عبدالرحمن صالح العشماوي

هذي العيونُ ، وذلك القَدُّ *** والشيحُ والريحان والنَّدُّ

هذي المفاتنُ في تناسُقها *** ذكرى تلوح ، وعِبْرَةٌ تبدو

سبحانَ من أعطَى ، أرى جسداً *** إغراؤه للنفس يحتدُّ

عينانِ مارَنَتا إلى رجل *** إلا رأيتَ قُواه تَنْهَدُّ

من أين أنتِ ، أأنجبتْك رُبا *** خُضرٌ ، فأنتِ الزَّهر والوردُ ؟

من أينَ أنتِ ، فإنَّ بي شغفاً *** وإليك نفسي – لهفةً – تعدو

قالتْ ، وفي أجفانها كَحَلٌ *** يُغْري ، وفي كلماتها جِدُّ :

عربيةٌ ، حرِّيَّتي جعلتْ *** مني فتاةً مالها نِدُّ

أغشى بقاعَ الأرض ما سَنَحَتْ *** لي فرصةٌ ، بالنفس أعتدُّ

عربيّةٌ ، فسألتُ : مسلمةٌ *** قالتْ : نعم ، ولخالقي الحمدُ

فسألْتُها ، والنفسُ حائرةٌ *** والنارُ في قلبي لها وَقْدُ :

من أينَ هذا الزِّيُّ ؟ ما عرفَتْ *** أرضُ الحجاز ، ولا رأتْ نجدُ

هذا التبذُّلُ ، يا محدِّثتي *** سَهْمٌ من الإلحادِ مرتدُّ

فتنمَّرتْ ثم انثنتْ صَلَفاً *** ولسانُها لِسِبَابِهَا عَبْدُ

قالت : أنا بالنَّفسِ واثقةٌ *** حرِّيتي دون الهوى سَدُّ

فأجبتُها _ والحزن يعصفُ بي - : *** أخشى بأنْ يتناثر العقدُ

ضدَّان يا أختاه ما اجتمعا *** دينُ الهدى والفسقُ والصَّدُّ

والله ما أَزْرَى بأمَّتنَا *** إلا ازدواجٌ ما لَهُ حدُّ

---

قصة هذه القصيدة | استمع للقصيدة

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ١٦