تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكتبت إليكم قصتي وأنا الآن في أتعس أيام حياتي .

تائهة

---

* أختي : لقد بدأت رسالتك على أنك لا تحبين الأوامر والقيود ، ولم تفرقي بين قيودٍ من صنع البشر وبين ضوابط الشرع ، ثم بينت ضمناً أنك انتهكت حدود الشرع والفطرة والأخلاق وتجاوزت الخطوط الحمراء عدة مرات بإصرار وسبق ترصد وتفكير وتدبير ، ثم أنت الآن تشكين الهم والغم والمآسي والأحزان وتفكرين في الانتحار أحياناً.

إن في العيادات النفسية حالات مشابهة لحالتك تتكرر بين فينة وأخرى ، أغلبهن فيهن علل في شخصياتهن ( ضعف في الضمير قلة تدبير للعواقب ، اندفاع وراء شهوات النفس ، تلذذ بالمغامرات وهتك المحرمات على حساب الدين والعرض ... ) ويعانين من الهم والغم كالذي تعانين فهذا واقع لست الوحيدة فيه ، وأن لم يكن ظاهراً في المجتمع بوضوح .

إن من الفتيات من يدفعها لتلك التصرفات سوء تعامل أهلها معها وقلة احترامهم لها ونقص اعتبارهم لشخصيتها ، مما يجعلها تتلهف لمن يعيد لها تقديرها لذاتها حتى وأن كان رجلاً غريباً عنها تتواصل معه بحرص وشوق واهتمام وهي تعلم أنها تخالف فطرتها ودينها وقيمها وتلقي بشرفها مهاوي الردى ، وأكثر ما يكون ذلك في الأسر التي يغيب فيها الحنان والحب والتفاهم خصوصاً بين الأم وبناتها.

إن ما تفقده الفتاة من حنان وحب داخل أسرتها لن تجد عوضاً عنه مع أي رجل أجنبي عنها مهما زعم أنه شريف عفيف فكيف بمن يستغل ضعف الفتاة ويتمتع بهتك عرضها وإن زعم بعضهم ما زعم وأعطى من الوعود البراقة والكلام المعسول وظهر بالمظهر الجميل الباهر والهيئة البهية .

أنت أيتها الأخت أعرف بنفسك ﴿ بل الإنسان على نفسه بصيرة، ولو ألقى معاذيره ﴾ وقد جربتِ وعرفت أن لذة المغامرات قصيرة وأن حسرتها طويلة وأن النشوة قد تورث أحزاناً باقية .

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٨٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٨٢٤