تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا من أجل ستر الأقدام وحسب فكيف بما غير ذلك من زينة المرأة ومفاتنها ؟ لا شك أنه داخل بالقياس المطرد من باب أولى .. بل إن الله عز وجل أمر بأكثر من ذلك ، ربكِ وخالقكِ ، قال تعالى : ( وَلا يَضْرِبْنَ بَأَرْجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) فإن ذلك محرم بنص القرآن ولو كانت القدمان مستورتين !!!

وهذه الصِدِّيقة أسماء بنت الصدِّيق رضي الله عنها وأرضاها ، تكتب درساً تسجله لنا أسفار التاريخ بماء الذهب تقول : " انطلقتُ يوماً إلى أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعمل بها، وفي يوم من الأيام حملتُ النوى على رأسي ، وقفلتُ راجعة إلى الدار ، وفي الطريق قابلتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم حملي فناداني وأناخ بعيره ليحملني ، فاستحييتُ أن أركب معه وأن أسير مع الرجال ، فعرف ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومضى وتركني ، ومضيتُ أنا حتى بلغتُ الدار " ..

وأترك هذا الصورة الناطقة تختزل أسفاراً من المروءة والمجد ، يهشُّ لها وجه الشمس وتبتسم لها نجوم السماء ، أتركها دون تعليق وأكتفي بما ربما يعتمل في قلبكِ ويذرف من عينكِ ..

فيا من تركب مع السائق مسلماً كان أم كافراً ، تذكري دائماً هذا الحديث وقولي : أين هو من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ وأين أنا من أسماء ..؟؟

وتذكري ذلك وأنت تدخلين على الطبيب دون محرم !!

وتذكري ذلك وأنت تتحدثين مع البائع بطريقة غير لائقة ، حتى ليكادُ المرء أن يجزم أنه أخوك أو خالك أو عمك ..

فإذا كنتِ تريدين السلامةَ لدينكِ والطهارةَ لقلبكِ - وأحسبكِ كذلك - وذهبتِ إلى السوق لحاجة فاذهبي مع ذي محرم ، واتركي له أمر محادثة الرجال والاختلاط بهم ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ..

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٧٧٢