تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* الأدلة الشرعية، والقواعد الفقهية :

أولاً : لا شك أن الأحكام الشرعية لا تخرج في أيِّ مسألةٍ عن الأحكام الخمسة وهي : (الواجب، السنة، الحرام، المكروه، المباح ) .

فيعود السؤال جذعاً وهو : أيُّ الأحكام الشرعية الخمسة يناط بقضيتنا؟ .

فالجواب : أن أصل مسألة ( قيادة المرأة للسيارة) الإباحة؛ قياساً على ركوب الدواب آنذاك في الجملة؛ وهذا ولا يعني أنها مباحة على إطلاقها دون نظر أو اعتبار لمقاصد الشريعة التي جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، بل للتفصيل حقٌّ واعتبار .

وإذا علمنا ـ أيضاً ـ أن المباح ليس من الأحكام الشرعية الأصلية؛ بل دَمْجُه وضَمُّه للأحكام الشرعية الخمسة من باب التوسعة، وإتماماً للقسمة التي مشى عليها أكثر أهل العلم من الأصوليين؛ وبهذا نقول : إن المباح من الأحكام التي قد يتأثر، ويتكيَّف بالأحكام الأخرى؛ خلافاً للأحكام الأربعة؛ فهي أصلية لا تتغير، ولا تتبدل بتغير الزمان أو المكان؛ بل ثابتةٌ وراسيةٌ مثل الجبال الرواسي؛ لأنها مستمدة من الوحيين – الكتاب والسنة - .

فإذا علم هذا نجد ( المباح ) أسهلها تناولاً حيث يتنازعه، ويطلبه كلٌّ من الأحكام الأربعة الباقية، فحيناً ينقلب من الإباحة إلى الحرمة؛ وهو ما يسمى بـ ( الحرام لغيره )، ومثاله : بيع السلاح وقت الفتة، أو بيع العنب لمن يُعلم أنه يتخذه خمراً؛ مع العلم أن الأصل في البيع هو الإباحة ! .

وحيناً ينقلب إلى الوجوب، ومثاله : شراء لباساً لستر العورة بثمن المثل، والماء للوضوء بثمن المثل، وعلى هذا تجري الأحكام الباقية كما لا يخفى، والأمثلة في هذا كثيرة لا تعد ولا تحصى .

ومن خلال هذا التقعيد والتأصيل الأصولي؛ يتضح لنا أن حكم الإباحة من باب الوسائل في الأعم الأغلب، والأحكام الأخرى من باب المقاصد قطعاً؛ فإذا كان فعل المباح وسيلةً للحرام فيكون حراماً، وإذا كان وسيلةً للواجب فيكون واجباً، وهكذا في بقية الأحكام .

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٧٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٧٢١