وبعد هذا نجد علمائنا الأجلاء ـ حفظهم الله ـ لم يدعوا مجالاً لأحد ـ كائناً من كان ـ أن يُحَكِّم ذوقه، أو يمرِّر مكره في قضية ( قيادة المرأة للسيارة )، لعلمهم أنَّ هذه القضية من القضايا الحاسمة المصيرية التي قد يترتب عليها مصير أمة لا سيما أهل هذه البلاد -شرفها الله - لذا قاموا بواجبهم الشرعي ـ مأجورين ـ تجاه هذه القضية بكل أمانة وعلم بياناً للحق، وكشفاً للباطل، ورداً لعادية المعتدين ـ الطباخين ـ، ومنعاً لأحكام الغافلين ـ الذواقين ـ، حيث أفتوا بالإجماع على حرمة ومنع ( قيادة المرأة للسيارة )، استناداً منهم - حفظهم الله - على الدليل والتعليل، وهذا الحكم منهم بعد النظر، والجمع بين فقه الواقع، والشرع .
وعلى رأس هؤلاء : الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ عبد الله بن جبرين، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ عبد الله بن غديان وغيرهم كثير لا يسعهم هذا المقال، قال تعالى ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) الأنبياء ( 7 ) .
فأقول : هؤلاء هم أهل الذكر ـ والله حسيبهم ـ فكيف أيها المسلم، وأيتها المسلمة تذهبان بعد هذا إلى حكم الجاهلين، وتذران حكم العالمين، والله تعالى يقول : ( فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ) الأنعام (81 ) .
فقولا لي بربكما : بأيِّ حجة تلقيان الله تعالى يوم القيامة ؟، هل بسؤال الجاهلين الذين حرَّم الله عليكما سؤالهم، أم بسؤال العالمين الذين أمركما الله بسؤالهم ؟؟! .