تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السبب الأول في هذا التعلق الغريب هو عدم وجود البديل المباح ، سواء أكان هذا البديل أماً أم أباً أم أختاً أم أخاً أم غير ذلك ، وإنه من الغريب جداً - وقد ذكرت هذا سابقًا - أن كثيرًا من الفتيات لا يسمعن كلمات الحب والغزل والمدح إلا عن طريق الحرام !! فعندما تسمع كلمة : " أنا أحبك " لأول مرة يكاد قلبها يطير فرحا بها ، وكذلك عندما يقال لها : " أنت جميلة " أو " اشتقت لك كثيراً " أو غير هذا من الكلمات التي ينبغي أن تسمعها البنت من أبويها وإخوتها ...

ولو كانت تسمع مثل هذه الكلمات بالحلال لأصبح احتمال انجرافها وراء من يُسمعها إياها بالحرام أقل . ولكن الذي يحصل أنها لا تسمع منها شيئا حتى تسمعها من الغريب ! أما الوالد والوالدة فقد تسمع منهما ما يزيدها هما إلى همها ، وربما لا تسمع منهما شيئا ألبته .

السبب الثاني هو عدم وجود من يستمع إليها ويتعاطف معها ! وهي تريد من تتحدث معه وتشتكي له ، وشكواها للرجل ستذهب عنها مشكلة عدم وجود من يسمعها ولكنها ستوقعها - غالباً - في مشكلة التعلق بالشخص الذي يساعدها في حل مشاكلها ، فهي ستتخلص من مشكلة عدم وجود من يستمع إليها ، ولكنها ستقع في مشكلة التعلق به !

السبب الثالث هو تفريغ عاطفة جياشة في نفسها بعد أن فتح لها هذا الشاب المجال لذلك ، ولو أن الباب كان مفتوحاً في السابق لما خرجت هذه العاطفة بشكل يغيب معه العقل والخوف من الله !

وأعتقد أن هذا الحب - في البداية - ليس حبًا حقيقيًا في أغلب الحالات بل هو حب زائف ، ولكن لأن الفتاة تكون في حالة لا تسمح لها بالتفكير الصحيح فإنها لا تنتبه لهذا ! فهي غالبا ما تكون صغيرة ، بالإضافة إلى أنها تكون كالمريضة التي تستسلم للطبيب الذي يعالجها مما فيها من المرض المؤلم .

ولهذا فقد تحب الفتاة هذا الشاب وغيره معه ، وهذا ما لا يكون عند العشاق في العادة !

وأخيرا لا بد أن نسأل : على من يقع الخطأ هنا ؟؟ ومن هو الجاني ؟؟

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ١٦٦