1- أنه لا يوجد جانب من جوانب الحياة البشرية على الإطلاق لم يتعرض له الإسلام بتشريع أو تنظيم ، فهو بصفة عامة ينظم علاقات الإنسان بربه ( وهي العبادة بشتى انواعها وفي مقدمتها الاعتقاد بوحدانية الله والالتزام بطاعته ) ، وعلاقة الإنسان بنفسه ( وهي التزكية التي تشير إليها الآية : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ) [ الشمس : 9 ] . وجميع الأخلاقيات والأعمال اللازمة لهذه التزكية ) ، وعلاقة الإنسان بغيره ( وهذه تشمل العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بصفة عامة ، أي : علاقة الفرد بالفرد ، وعلاقة الفرد بالأسرة بما في ذلك علاقات الجنسين ، وعلاقة الفرد بالمجتمع ، وعلاقة الحاكم بالمحكوم ، ثم علاقة المسلمين عامة بغير المسلمين في السلم وفي الحرب . وهي التي يقابلها في الاصطلاحات الشائعة بين الناس اليوم : القانون المدني ، وقانون الأحوال الشخصية ، والقانون الجنائي ، والقانون التجاري ، وقانون الإجراءات ، والقانون الدستوري ، والقانون الدولي .
بل إن الإسلام قد عُني كذلك بنواحٍ من الحياة لم يرد ذكرها في أية رسالة سابقة ( ولا أي تنظيم بشري سابق ) كالعناية بالطهارة والنظافة : ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) [ المدثر : 4 ] . والزينة ، قال تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) [ الأعراف : 31 ] . ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ) [ النحل : 8 ] ، ولفت النظر إلى الجمال في خلق الله (1) : ( وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) [ النحل : 6 ] . ( انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ) [ الأنعام : 99 ] . ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ) [ النمل : 60 ] .
(1) في غير ما يأثم الإنسان بالنظر إليه أو تعاطيه .