وهذا هو الحق بالنسبة للرسالة المحمدية .
إنها تشتمل بادئ ذي بدء – كالرسالات كلها – على القضية الكبرى ، قضية الألوهية ( وسنتكلم عن هذه النقطة بشيء من التفصيل في فقرة تالية ) ؛ لأنها هي المقوّم الأول من مقومات الحياة البشرية ، التي لا يستقيم بدونها أيّ إصلاح في الأرض ، ومن ثم فهي المطلب الأول من مطالب الإنسان الصالح في الحياة الدنيا .
ثم تشتمل بعد ذلك على تشريعات وتوجيهات في كافة شئون الحياة : السياسية (1) والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والروحية والخلقية .. إلخ .
ولا يتسع المجال في هذا الكتاب لدراسة مفصلة لتلك الجوانب كلها ، فهي مجال المتخصصين في دراسة الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي ، ولكنا نشير فقط فيما يتعلق بدراستنا الحاضرة إلى ثلاثة أمور :
(1) مما يلاحظ في التوراة أنها لم تتعرض لأي تنظيمات سياسية على نطاق " أمة " إنما ورد فيها تنظيم للعلاقات الداخلية بين أسباط بني إسرائيل فحسب .