إن كل مناهج التربية البشرية ناقصة ومنحرفة إلى جانب منهج التربية الإسلامية . وكل الشخصيات أقزام إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما الذي يدعونا إلى مد أيدينا بالطلب ونحن نملك الكنوز ؟ وما الذي يدفعنا إلى الاقتداء بالأقزام ونحن نملك المثل الرفيع ؟
فلنعد إلى هذه السيرة العظيمة ، ولنحاول أن نقبس قبسات من الرسول صلى الله عليه والسلام ، تنير قلوبنا وتحفزنا إلى معالي الأمور .
(8)
خصائص الرسالة المحمدية
الرسالة المحمدية هي الرسالة الخاتمة ، وبها كمل الدين وتمت النعمة الربانية على البشرية . قال تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) [ المائدة : 3 ] .
وتتميز الرسالة المحمدية عن الرسالات السابقة كلها بجملة خصائص :
1- ختمها للرسالات السابقة ونسخها لها :
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) [ الأحزاب : 40 ] .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " مَثَلي ومَثَلُ الأنبياء مِنْ قَبْلي كَمَثَل رَجُل بَنى بُنياناً فأَحسَنَهُ وأَجْمَلَهُ ، إلا مَوضعَ لَبَنَة من زاوية من زواياه ، فجَعَلَ الناسُ يَطوفون به ويعجبون لهُ ويقولون : هلاَّ وُضِعَتْ هذهِ اللَّبِنة ؟ فأنا اللَّبِنة ، وأنا خَاتمُ النَّبيِّين " (1) .
ورسَالته هي الرسالة الخاتمة الناسخة لما قبلها : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) [ المائدة : 48 ] .
(1) رواه مسلم .