ولكنهم نكلوا عن أمر أنبيائهم حسداً من عند أنفسهم : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ البقرة : 109 ] .
( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ البقرة : 146 ] .
(4)
صفات الرسول صلى الله عليه وسلم
وأحواله قبل البعثة
يختار الله سبحانه وتعالى رسله من صفوة خلقه .
والرسول صلى الله عليه وسلم هو صفوة الأنبياء جميعاً وصفوة الخلق .
ويتولى الله سبحانه وتعالى رسله بالرعاية والتهذيب قبل بعثتهم دون أن يشعر الناس بذلك ودون أن يتوقعوا ، حتى إذا بعثهم كانوا - نفسياً وروحياً وخلقياً - مؤهلين لحمل الرسالة والقيام بها على الوجه الذي يريده الله منهم .
ولا يعرف الناس بطبيعة الحال - وإن كان الله يعلم - أن هذا الشخص بعينه سيكون رسولاً . ولكنهم يشعرون بصفاته المتميزة ويقدرونها ، ويقولون أحياناً : إن هذا الشخص سيكون له شأن ..
وقد صدق ذلك كله بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، على مستوى غير معهود في تاريخ الرسل من قبل .
ولا نقول : إن هذا كان شعور أمه صلى الله عليه وسلم ، فربما كانت الرؤيا التي رأتها هي التي أعطتها إرهاصاً بذلك . ولا نقول كذلك : إنَّ هذا كان شعور عمه أبي طالب ولا جده عبد المطلب ، فربما كانت صلتهما المباشرة به هي التي أوحت إليهما بذلك . إنما كان هذا شعور قريش كلها على اختلاف مشاربها ، كما كان هذا إحساس كل من رآه ولو مرة واحدة في رحلة من رحلات التجارة التي شارك فيها أو طائفاً حول الكعبة أو جالساً صامتاً لا يلهو كما يلهو الشباب من أقرنه .