تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما النصارى فقد بدَّلوا في الإنجيل لما دونوه بعد مدة من رفع عيسى عليه السلام ، ثم ظلوا كلما ترجموه من لغة إلى لغة يزيدون الإشارات إلى الرسول صلى الله عليه وسلم غموضاً ، ومع ذلك فما تزال هذه الإشارة باقية في أناجيلهم على لسان عيسى عليه السلام وهي : " سيأتي من بعدي الفاراقليط " وفي بعض النسخ يضاف إلى هذه العبارة " من لا أستحق أن أحلّ سيور حذائه " (1) . ويأتي وصفه : " يملأ الأرض نوراً وعدلاً " وفي بعض النسخ : " يوبخ العالم على خطيئته ، ويعلم الناس جميع الحق ، لأنه ليس ينطق من عنده ، بل يتكلم بكل ما يسمع من عند الله " ، ومعنى ذلك أنه رسول موحى إليه من عند الله . وقد مر على ذلك قرابة عشرين قرناً من الزمان ، وما جاء إلا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً .. ولن يجيء غيره ! فهو هو الذي تشير إليه أناجيلهم بلفظ الفاراقليط (2) .

وقد أمر موسى وعيسى عليهما السلام أتباعهما أن يؤمنوا بهذا الرسول حين يأتيهم ، قياماً بأمر الله وميثاقه مع الرسل جميعاً : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) [ آل عمران : 81 ] .

(1) يعني : هو أعظم مني بكثير ، إلى درجة أنني لا أستحق أن أحل سيور حذائه . وذلك من تواضع عيسى عليه السلام .

(2) كلمة يونانية معناها " الحمد " وهي أقرب شيء إلى اسم " أحمد " الذي ورد في بشارة عيسى عليه السلام في سورة الصف [ آية رقم 6 ] .

ركائز الإيمان · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣٨٤