وهناك " عبادات " ... عبادات لا حصر لها ، لآلهة لا حصر لها كذلك .. ولكنها كلها تشترك في شيء واحد .. في أنها ضلال ، ولكن ربما كان أعجب ما فيها " بغايا المعبد " ! بغايا يقمن بالبغاء في المعبد ! لوجه الإله ! بل لوجه الشيطان ! وربما كان أعجب ما فيها كذلك عبادة البقرة .. والتمرغ في روثها والاستحمام ببولها .. من أجل البركة ! ولو أن البقرة نطقت لسخرت من عبّادها ، ولعجبت من " الإنسان " الذي كرّمه الله ، كيف يرضى لنفسه بذلك الهوان !
وفي أقصى الأرض توجد الصين ..
بلاد مترامية الأطراف يحكمها إمبراطور .. مقدس ككل حكام ذلك الزمان . تقدم له طقوس العبادة وتقدم له القرابين ، ويخرّ الناس بين يديه ساجدين ، والإله المعبود هو بوذا . تقام له التماثيل وتعبد . ينحتها الناس بأيديهم ثم يعبدونها ! وفي البوذية كما في ديانات الهند يُحتقر الجسد ويعذب من أجل خلاص الروح . وتُحتقر الحياة الدنيا وتنبذ من أجل الحصول على الخلود .. الخلود أين ؟ وعلى أية صورة ؟ الخلود مع بوذا .. في عالم الأوهام !
وهناك فنون ، وهناك إنتاج مادي ، وهناك " حكمة " ، ولكنها كلها إلى ضياع ، لأن الناس أنفسهم ضائعون !
* * *
أما الجزيرة العربية فغارقة في الجاهلية ككل البشرية !
وتختلف الجاهليات في صورتها الخارجية باختلاف البيئة ودرجة الحضارة المادية التي تسودها ، ولكنها في جوهر الجاهلية سواء ، فالجاهلية هي الشرك ، وهي الحكم بغير ما أنزل الله . و " الإنسان " فيها ضائع ، تحكمه أوهام ما أنزل الله بها من سلطان ، وتحكمه شريعة غير شريعة الله .
كان في الجزيرة ألوان ثلاثة من الديانات .. كلها ضلال !
فهناك اليهود مركزون في المدينة وما حولها ، قد حرّفوا كتابهم " المقدس " منذ أجيال طويلة ، وملئوه بالأكاذيب والأساطير ، وغيروا فيه شرائع الله ، ثم نبذوها جملةً وأصبحوا يحكّمون أهواءهم ومصالحهم ، ويعبدون الشيطان في الحقيقة بدلاً من عبادة الله .