تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد قام " مصلحون " ينددون بالظلم الواقع على العمال في المجتمع الرأسمالي ، وينادون بضرورة رفع هذا الظلم وإصلاح الانحراف ، وكان كلامهم صحيحاً من حيث المبدأ بصرف النظر عن صحة الأدلة التي يستدلون بها أو عدم صحتها ، فإن الرأسمالية نظام جاهلي منحرف ، يقوم على أساس المعاملات الربوية التي حرَّمها الله ، ويؤدي حتماً إلى أن فريقاً قليلاً من الناس يظل يأكل الربا أضعافاً مضاعفة كما وصف القرآن ، فيزدادون ثراء على حساب الكثرة المستضعفة التي تظل تهبط مواردها على الدوام وتتضاءل ، فيقع عليها الظلم المتزايد ، بينما الفئة القليلة تعيث في الأرض فساداً بتراثها الفاحش تفسد به الأخلاق ، وتنتهك به الأعراض ، وتدوس به على كرامة الآدميين . ويزيد الأمر سوءاً في تلك المجتمعات الجاهلية أن هذه الفئة الطاغية هي التي تشرع – لأن تلك المجتمعات لا تتحاكم إلى شريعة الله – ومن ثَمَّ فإنها تضع التشريعات التي تضمن لها مزيداً من الثراء ، وتوقع مزيداً من المظالم على المستضعفين !

فالرأسمالية انحراف جاهلي ظالم . هذا صحيح .

وقد قام " المصلحون " ينددون بمظالمه ويطالبون بضرورة إصلاحه .

ولكن كيف أصلحوه ؟!

إنهم – وهم لا يتبعون منهج الله ولا يستمدون منه الحلول لمشاكلهم – لا بد أن يخرجوا من مأزق إلى مأزق ، ومن انحراف إلى انحراف .

لقد قالوا إن الملكية الفردية هي سبب الظلم كله فلنُلْغِ الملكية الفردية ! ولنُنْشِئْ مجتمعاً بلا تملك ! أما الذين في أيديهم الملكية اليوم فلا بد من إبادتهم بادئ ذي بدء ، وجعل الملكية كلها في يد الدولة – نيابة عن المجتمع – والدولة يشرف عليها الحزب الشيوعي الذي يعتنق هذه الأفكار !

ركائز الإيمان · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣٠١