( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) [ الشعراء : 116 ] .
( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ) [ الأعراف : 88 ] .
( قَالَ (1) لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) [ الشعراء : 29 ] .
وهنا – حين يتعرض الرسل لتلك المحنة – فإنهم – بسلوكهم العملي – يبرزون القيمة الحقيقية التي تستحق الحرص عليها والجهاد من أجلها .
لقد كانوا يملكون أن يتخلوا عن عقيدتهم وإيمانهم ويركنوا إلى المسالمة فينجوا من العذاب الذي يلقونه هم وأتباعهم والاضطهاد الذي يتعرضون له . أو كانوا يملكون في القليل أن يحتفظوا بالحق الذي عرفوه في دخيلة أنفسهم ويكفوا عن الدعوة التي تزعج الكفار والملأ بصفة خاصة ، فلعلهم لا يتعرضون لهم إن بقوا مؤمنين في ذات أنفسهم دون أن يدعوا أحداً غيرهم إلى الإيمان !
ولكن الرسل جميعاً يأبون ذلك على أنفسهم . يأبون أن يشتروا بكلام الله ثمناً قليلاً هو متاع الحياة الدنيا الزائل الزائف الرخيص . ويأبون أن يتخلوا عن دعوتهم حتى من أجل سلامتهم الشخصية وراحتهم .
بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عُرِضَ عليه الملك والثروة والجاه والسلطان وكل مغريات الأرض فقال قولته الخالدة لعمه أبي طالب : " وَالله يا عَمِّ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ في يَمِيني والقَمَرَ في شِمالِي لأَتْرُكَ هَذَا الأمْرَ ما فَعَلْتُ حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي " أو قال : " حَتَّىَ أهْلَكَ دُوْنَهُ " (2) .
(1) فرعون لموسى .
(2) السيرة النبوية لابن هشام .