تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الملأ فإنهم يكونون مستحوذين على سلطان باطل يستعبدون به الناس لأهوائهم ومطامعهم ويخضعونهم بالقوة لذلك السلطان . لذلك فإنهم يحاربون الرسل ويصدون عن دعوتهم ، لأن هذه الدعوة تحرمهم من سلطانهم وطغيانهم برد الحكم لله ونزع حق التشريع من أيدي البشر ورده إلى الله الذي يشرع بالعدل بين الناس ويأمر به : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) [ النساء : 58 ] .

وأما العبيد فعلى الرغم من أن الرسول المرسل من عند الله يجيء لتحريرهم من العبودية للملأ ، ورد إنسانيّتهم المسلوبة إليهم بجعلهم عبيداً لله وحده الذي يستحق العبادة ، لا عبيداً لبشر مثلهم ، يتحكمون فيهم بالهوى والطغيان .. على الرغم من ذلك فإن الغالبية منهم تصد عن الرسل في مبدأ الأمر ولا تتبع هدايتهم .. وذلك لأنهم يكونون دائماً غارقين في الشهوات التي يأتي دين الله ليطهرهم منها ، ولكنهم – قبل أن يهتدوا – لا يرون ذلك تطهيراً وإنما يرونه – بنفوسهم المنحرفة – حرماناً من لذائذ الأرض المتاحة !

( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) [ البقرة : 212 ] .

( وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ) [ الرعد : 26 ] .

( وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ) [ إبراهيم : 2 ، 3 ] .

وهؤلاء الكفَّار ، والملأ بصفة خاصة ، لا يتركون النبي المرسل يؤدي رسالته ، بل يتعرضون له بالأذى الذي يصل أحياناً إلى التهديد بالقتل أو السجن أو الطرد والنفي ، بل يصل في بعض الأحيان إلى التنفيذ ، كما قتل النبي يحيى والنبي زكريا .

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٩٣