تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك يظن الإنسان أنه مستغنٍ عن هداية الله ، أو أنه أعلم بأموره ومصالحه من الله !

والجاهلية المعاصرة أوضح مثال على ذلك ، وإن كانت الجاهليات كلها – لسبب أو لآخر – تتنكب طريق الهداية الربانية .

يقول الإنسان لنفسه في كل جاهلية ، وفي الجاهلية المعاصرة بصفة خاصة : إن لي عقلاً يفكر ، فأنا أفكر بعقلي وأدبر أمري كله بغير حاجة إلى هداية الله .

ثم يكون من نتيجة ذلك كل الضلال والظلم والاضطراب الذي تعج به كل جاهلية ، وهذه الجاهلية بصفة خاصة !

إن الإنسان الجاهلي حين يقول هذه القولة الضالة يغفل عن مجموعة من الحقائق :

1- يغفل أولاً عن أن هذا العقل الذي يتبه به عجباً هو موهبة من الله وليس كسباً ذاتياً من عند الإنسان ! فواجب الشكر على هذه النعمة ذاتها يقتضي أن يرجع الإنسان إلى ربه فيما أمر به من منهج لاستخدام هذا العقل والاستفادة بطاقته ، وقد رسم الله منهجاً للتفكر في ملكوت الله يؤدي بالإنسان إلى معرفة الله الواحد الحق ، وما ينبغي تجاه الله من عبودية وطاعة والتزام .

2- ويغفل ثانياً عن أن الله منشئ هذا العقل ومانحه للإنسان قد جعل لطاقته حدوداً معينة لا يستطيع أن يتعداها ، ثم كلفه ما يدخل في طاقته ، ولم يكلفه ما لا يقدر عليه وما ليس من شأنه .

فهذا العقل – مثلاً – مهيأ للتعامل مع الكون المادي ، واستنباط السنن التي يجري بها الله هذا الكون ( أي ما نسميه في علم الفيزياء : خواص المادة ) ، واستخدام هذه المعرفة في تسخير طاقات السماوات والأرض من أجل عمارة الأرض والاستمتاع بما فيها من متاع .

ولكنه ليس مهيأ لمعرفة الغيب مهما اجتهد ومهما حاول .

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٧٩