تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا اقتضت حكمة الله ذلك فقد كان من سنة الله في خلقه أن يصطفي بعض عباده فيمنّ عليهم بالنبوة أوالرسالة ، ويمنّ على أقوامهم ببعثهم إليهم ( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) [ الصافات : 114 ] .

( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ آل عمران : 164 ] .

والنبوة والرسالة اصطفاء خالص من عند الله يختص به من يشاء من عباده ، وليست شيئاً يكتسبه العباد من ذات أنفسهم بعمل يعملونه من جانبهم .

وكل ما يقع للبشر في حياتهم هو من عند الله . وكل موهبة توهب لهم في ذات أنفسهم أو فيما بين أيديهم هي من عند الله . ولكن الله قدَّر أن يكون للإنسان جانب من الكسب في كل ذلك . فقد أعطى الإنسان القدرة على المعرفة ووهب له ذكاء يتفاوت من شخص إلى شخص ، ومنحه طاقات مختلفة ، ثم كلّفه أن يعمل ، وأن يبذل جهداً معيناً لتحصيل المعرفة ، واستخدام الذكاء في عمارة الأرض وغيرها من شئون الحياة :

( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) [ الملك : 15 ] .

( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) [ هود : 61 ] .

( عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) [ العلق : 4 ، 5 ] .

( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ النحل : 78 ] .

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٦٨