تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً : أنهم حين تعرضوا للتكذيب والاضطهاد لجئوا إلى ربهم، يشكون إليه ما فعله قومهم بهم، ويستغيثون به أن يفرج كربتهم وينجيهم ومن معهم من المؤمنين، ولكنهم صبروا على الأذى ولم يغيروا موقفهم، وهذا يعلمنا أن المؤمن فى موقف الشدة يلجأ إلى الله، ويتوجه إليه بالدعاء لكى يخلصه من شدته، ولكنه يثبت ويصبر حتى يأتى نصر الله، ولا يضعف ولا ينهار 0

رابعاً : أن الله كان دائماً ينصر رسله والذين آمنوا فى نهاية الأمرـ، بعد أن يصبروا على الشدائد ويحافظوا على عقيدتهم ولا يتخلوا عنها أبداً. وهذا يعلمنا ألا نقنط من رحمة الله أبداً مهما اشتد بنا الضيق، ونتطلع إلى الله دائماً أن يرفع عنا الكرب ما دمنا محافظين على صلتنا بالله، مستقيمين على أمره، مهتدين بهداه 0

خامساً : وفى القصص عبرة أخرى كذلك هى أن أهل الباطل مهما بدا فى وقت من الأوقات أنهم متمكنون فى الأرض ومسيطرون، فإن الله يملى لهم ولكنه لا يفلتهم من عقابه فى الدنيا ولا فى الآخرة. عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِى لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ » . قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهْىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) (1) 0

وإليك بعض النماذج من القصص القرآني :

* ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ، قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ، أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ، فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ ) [ الأعراف : 59 - 64 ] .

* ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ، قَالُواْ يَا

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4686 )

ركائز الايمان · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٨٤