تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ، وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ، وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ، رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ، كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ، وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ ، وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ، أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) [ ق : 1 - 15 ] .

تعرض الآيات مجالات القدرة الإلهية المعجزة التي تخلق وتحيي الموات ، فيبدو إنكار البعث بعدها تفاهة في الفكر وسخافة في العقل ، لا تصدر عن إنسان سويّ التفكير .

تبدأ الآية الأولى بذكر القرآن المنزل من الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الهدى ، ولكن الكافرين الذين نزل القرآن لهدايتهم عجبوا حين جاءهم المنذر صلى الله عليه وسلم يحدثهم عن البعث فقالوا : ( هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ) . وموضع العجب عندهم أنهم لا يتصورون أن الله يقدر على بعثهم بعد أن يصيروا تراباً فيقولون : ( ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ) .

ثم تقرر الآيات أن الله العليم سبحانه يعلم كل من يموت منهم فلا يضيع منهم أحد خارج علم الله ، وأن عنده سبحانه كتاباً مسجلاً فيه كل شيء . وذلك ردّاً على توهمهم أنهم إذا ضاعوا في الأرض وأصبحوا تراباً فقد ضاع كل أثر لهم على الإطلاق ! فهم يحسبون أنه ما دام قد ضاع منهم فقد ضاع من الله أيضاً ولم يعد الله قادراً على الإتيان به فضلاً عن بعثه من جديد !

ثم يلفت السياق نظرهم إلى آيات الخلق من فوقهم ومن حولهم . فهذه السماء الضخمة وهذه الأرض الممتدة إلى آخر مدى النظر وما فيها من جبال وزروع ..

ثم يعدّد الآيات الدالة على قدرة الله عى الإنشاء والإحياء ، فمن الماء النازل تنبت في الأرض جنات من الفاكهة وزروع تنتج الحب والنخيل الباسقات وكلها رزق للعباد . وبالمطر يحيي الله الأرض الموات المجدبة . وبالكيفية ذاتها يحيي الموتى . ويخرجهم من الأرض كما يخرج النبات والزرع . إن عملية الإحياء واحدة في الحالين ، والذي يقدر

ركائز الايمان · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٧٣