تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد تعب خيالك وكد ليتتبع شيئاً واحداً من كل شىء.. هو ((ما تحمل كل أنثى)) .. فكيف إذا أراد خيالك أن يتتبع ((كل شىء))؟!

هل تطن أنك تستطيع؟ أنت والبشر جميعاً فى كل الأرض؟ ومع ذلك فعلم الله الشامل يعلم ((كل شىء)) ... وليس هذا فحسب، بل إنه يخلق ((كل شىء)) كذلك بمقدار0

وسواء كان معنى ((المقدار)) هنا هو القدر الذى يخلق الله به كل شىء، أو هو ((القدر)) المحدود لكل شىء، فإن الخيال البشرى يعجز عن مجرد التصور فضلاً عن الإحاطة فضلاً عن الإحصاء!

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ (1) الْمُتَعَالِ﴾ (9) سورة الرعد ،وقد رأيت طرفاً واحداً من علم الله للغيب، لم يستطع خيالك تتبعه ولا إحصاءه، فكيف بالغيب كله والشهادة؟

والناس حين يسرون القول يتصورون فى غفلتهم أحياناً أنهم يسرونه على الله! وحين يستخفون عن أعين الناس بأعمالهم أو سرائرهم يظنون أنهم يستخفون كذلك على الله!

ولكن الله يشمل علمه كل الغيب، يستوى عند المسر بالقول والجاهر به، والمستخفى والمستعلن على السواء0

((له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه)). أى أن هناك ملائكة تتعقب كل أعماله وتسجلها عليه0

((من أمر الله)) أى بأمر الله0

فأين يغيب شىء واحد من أعمال الإنسان عن علم الله؟!

﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (59) سورة الأنعام ،فأين يغيب شىء واحد من أعمال الإنسان عن علم الله؟!

﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (34) سورة لقمان 0

(1) أى الشىء المشهود 0

ركائز الايمان · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٤٠