" إن الهواء سميك بالقدر اللازم بالضبط لمرور الأشعة ذات التأثير الكيميائي الذي يحتاج إليها الزرع ، والتي تقتل الجراثيم وتنتج الفيتامينات ، دون أن تضر بالإنسان إلا إذا عرَّض نفسه لها مدة أطول من اللازم . وعلى الرغم من الانبعاثات الغازية من الأرض طول الدهور - ومعظمها سام - فإن الهواء باق دون تلويث في الواقع ، ودون تغير في نسبته المتوازنة اللازمة لوجود الإنسان . وعجلة الموازنة العظيمة هي تلك الكتلة الفسيحة من الماء - أي المحيط - استمدت منه الحياة والغذاء والمطر والمناخ المعتدل والنباتات وأخيراً الإنسان نفسه " 0 (1)
ويقول من مكان آخر من الكتاب :
" إننا نقترب فعلاً من عالم المجهول الشاسع ، إذ ندرك أن المادة كلها قد أصبحت من الوجهة العلمية مجرد مظهر لوحدة عالمية هي في جوهرها كهربائية . ولكن مما لا ريب فيه أن المصادفة لم يكن لها دخل في تكوين الكون ؛ لأن هذا العالم العظيم خضع للقانون .
" إن ارتقاء الإنسان إلى درجة كائن مفكر شاعر بوجوده هو خطوة أعظم من أن تتم عن طريق التطور المادي ، ودون قصد إبداعي .
" وإذا سلمنا بوجود القصد ، فإن الإنسان قد يعتبر جهازاً ، ولكن ما الذي يدير هذا الجهاز ؟ لأنه بدون أن يدار لا فائدة منه . والعلم لا يعلل من يتولى إدارته وكذلك لا يزعم أنه مادي .
" لقد بلغنا من التقدم درجة تكفي لأن نوقن بأن الله قد منح الإنسان قبساً من نوره " (2) 0
ويقول سير " أرثر طومسون " المؤلف الأسكتلندي الشهير تحت عنوان " العلم والدين " : " .. نحن نقرر عن روية أن أعظم خدمة قام بها العلم أنه قاد الإنسان إلى فكرة عن الله أنبل وأسمى . ولا نجاوز المعنى الحرفي حين نقول : إن العلم أنشأ للإنسان سماء جديدة
(1) - الله يتجلى في عصر العلم - (1 / 27)
(2) ترجمة محمود صالح الفلكى بعنوان : ((العلم يدعو إلى الإيمان)) و الله يتجلى في عصر العلم - (1 / 94)