الحلال الذي أحله الله ويتجنب الحرام الذي حرمه الله ، فيكون في كل لحظة ذاكراً لله لأنه يتحرى حلاله وحرامه في كل تصرف وفي كل موقف . كلما همَّ بحركة أو عمل أو هجس في نفسه هاجس سأل نفسه أولاً : أحلال هو فيأتيه ، أم حرام فعليه أن يتجنبه ؟
وكذلك هو إن ذهب يتعلم ، أو ابتغى أن يتزوج ، أو باع أو اشترى ، أو تعامل مع النس في أمر من أمور حياته : يتوجه إلى الله أولاً ويستلهم كتابه المنزل الذي يحوي تفاصيل ما أحل الله وما حرم ، وما أباح وما منع (1) .فإذاً هو في كل نشاط حياته متجه إلى الله سبحانه وتعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ) [ الأنعام : 163 ] .
عند ذلك تطمئن النفس وتستقر : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [ الرعد : 28 ] .
وتكون قوة هائلة في ذات الوقت ، كحزمة الضوء التي تتجمَّع فتضيء أو تتجمع فتكون شعلة متقدة ..
قوة هائلة تنطلق في الأرض تبني وتعمر في كل اتجاه ، راضية مطمئنة ، نشيطة وثابتة في ذات الوقت ، كما كان ذلك الجيل الفذّ الذي بدأ به تاريخ الإسلام : ينشر الدعوة في أرجاء الأرض بسرعة لا مثيل لها في التاريخ ، ويقيم العدل الرباني في كل مكان ، ويحارب الكفر والشرك والطواغيت فيسحقها وينتصر عليها ، وينشئ حضارة فذة تجمع بين الروح والمادة ، وتعمل للآخرة دون أن تنسى عمارة الأرض :
( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) [ القصص : 77 ] .
وتلك هي حصيلة التوحيد . حصيلة تجمع النفس البشرية في اتجاه واحد ، إلى الله .
أما الشرك فهو يشتت تلك الوحدة التي فطر الله النفس البشرية عليها ، ويمزقها .
يصلي الإنسان - إذا صلى ! - لإله . ويبيع ويشتري ويبتغي الرزق باسم إله آخر يحل له الربا ويحل له الغش والخداع بغية الربح . ويمارس شهواته باسم إله ثالث يحل له العلاقات
(1) وكذلك السنة النبوية المطهرة تحوى تفاصيل شرع الله وهى من عند الله لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما يشرعها بوحى الله وأمره ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (3) سورة النجم ولقوله تعالى : ﴿,, وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (7) سورة الحشر 0