( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [ البقرة : 216 ] .
فالله سبحانه وتعالى بحق ألوهيته وربوبيته لكل الخلق ، وبعلمه التام بكل شيء هو الذي يحق له أن يقول : هذا حرام وهذا حلال ، هذا حسن وهذا قبيح ، هذا مباح وهذا غير مباح .فإذا جاء أي إنسان فادعى لنفسه حق التحليل والتحريم ، والمنع والإباحة فقد جعل نفسه شريكاً لله ، بل جعل نفسه إلهاً من دون الله . ومن تبعه في ذلك فقد أشركه في العبادة مع الله ، أو أشرك به من دون الله !
وهؤلاء الطغاة ، الذين سماهم الله قي القرآن " الملأ " هم أول من يتصدى لتكذيب الرسل الذين يرسلهم الله لهداية البشرية : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) [ الأعراف : 59 ، 60 ] .( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ، قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) [ الأعراف : 65 ، 66 ] .
( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) [ الأعراف : 73 - 76 ] .
وهكذا دائماً يتصدى الملأ لتكذيب الرسول المبعوث من عند الله ، ثم لا يكتفون بالتكذيب بل يتبعونه بالتهديد .
وهذا الأمر الذي يبدو لنا غريباً لأول وهلة ليس غريباً في الحقيقة !
فهؤلاء الملأ يعرفون جيداً أن السلطة التي يستعبدون بها الناس ليست شرعية في الحقيقة ، لأنها مخالفة لما أنزل الله ، ولكنهم يتجاهلون ذلك ويمضون في غيهم طاغين مستكبرين .