عامة المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملته، أتيت منزلك" رواه البخاري.
قوله:"يثلغ رأسه"هو بالثاء المثلثة والغين المعجمة، أي: يشدخه ويشقه. قوله:"يتدهده"أي: يتدحرج، و"الكلوب"بفتح الكاف، وضم اللام المشددة، وهو معروف. قوله:"فيشرشر"أي: يقطع. قوله:"ضوضوا"وهو بضادين معجمتين، أي صاحوا. قوله:"فيفغر"هو بالفاء والغين المعجمة، أي: يفتح. قوله:"المرآة"هو بفتح الميم، أي: المنظر. قوله:"يحشها"هو بفتح الياء وضم الحاء المهملة والشين المعجمة، أي: يوقدها، قوله:"روضة معتمة"هو بضم الميم وإسكان العين وفتح التاء وتشديد الميم، أي: وافية النبات طويلته. قوله:"دوحة"وهي بفتح الدال، وإسكان الواو وبالحاء المهملة: وهي الشجرة الكبيرة، قوله:"المحض"هو بفتح الميم وإسكان الحاء المهملة وبالضاد المعجمة: وهو اللبن. قوله:"فسما بصري"أي: ارتفع."وصعدا": بضم الصاد والعين: أي: مرتفعا."والربابة": بفتح الراء وبالباء الموحدة مكررة، وهي السحابة.
261- باب بيان ما يجوز من الكذب
إعلم أن الكذب، وإن كان أصله محرما، فيجوز في بعض الأحوال بشروط قد أوضحتها في كتاب:"الأذكار"ومختصر ذلك أن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب. ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا، وإن كان واجبا، كان الكذب واجبا، فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله، أو أخذ ماله، وأخفي ماله، وسئل إنسان عنه، وجب الكذب بإخفائه، وكذا لو كان عنده وديعة، وأراد ظالم أخذها، وجب الكذب بإخفائها، والأحوط في هذا كله أن يوري، ومعنى التورية: أن يقصد بعبارته مقصودا صحيحا ليس هو كاذبا بالنسبة إليه، وإن كان كاذبا في ظاهر اللفظ، وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب، فليس بحرام في هذا الحال.
واستدل العلماء بجواز الكذب في هذا الحال بحديث أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا أو يقول خيرا "متفق عليه.