تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الظالمين. وعلى كل حال فيمكن تعليل تعطيلهم لهذه العقوبة وعدم اشتهارها في جرائدهم بأمرين:

الأول: أن شبكات الدعارة المنتشرة هنا، تعمل بالغالب تحت حماية ورعاية الملأ من عبيد الياسق أنفسهم، ومن شيوخ وضباط ومسؤولين كبار، فمن سيوقع هذه العقوبات إذا كان (حاميها حراميها)؟؟.

والثاني: حصنهم الحصين أعني المادة (197) التي يلجأ إليها كل ديوث وقح فيستغلونها لفتح بيوت الدعارة تحت ظل رضى الزوج وقبوله باستمرار الحياة الزوجية مع زوجاته العاهرات .. كما قدمنا، وبذلك لن تطولهم لا هذه العقوبات ولا غيرها رغم تفاهتها .. ناهيك عن المواد المكبلة والمهونة الكثيرة.

والمادة (200) المتقدمة في بيوت الدعارة والفجور، إنما هي في بيت الدعارة الذي يقوم بتراضي العاملين فيه والعاملات أما إذا كان ذلك بالجبر والتهديد والإكراه فإن الأمر لا يختلف عند عبيد الياسق كثيراً .. كما في المادة (201) من قانون الجزاء والتي نصت على أن (كل من حمل ذكراً أو أنثى على ارتكاب الفجور والدعارة عن طريق الإكراه أو التهديد أو الحيلة يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين) .. الخ.

وهكذا فإن لكل فاجر خسيس أن يقوم بإكراه من يشاء من النساء على أعمال البغاء والفجور متى شاء وكيف شاء .. وعليه أن لا يفزع أو يجزع لأن قوانينهم كما في هذه المادة لن تحكم عليه إلاّ بفترة من الراحة، يقضيها في السجن قد لا تتجاوز أشهراً يسيرة ولن تزيد بحال من الأحوال عن الخمس سنوات بينما لها أن تقل تبعاً لهوى القاضي وشطارة المحامي ومعرفته بقوانينهم المسهلة المُلَيِّنة .. بل بالإمكان طبقاً لمنطوق هذه المادة أن يلغى عقوبة السجن تماماً، ويعاقب بالغرامة فقط والتي يجوز عندهم أن تتدنى كثيراً، المهم أنها لن تزيد في حال من الأحوال عن الخمسة آلاف روبية!! ويرجع نقصانها والتنزيلات والخصميات عليها كذلك إلى شطارة المحامي ومعرفته بالقوانين المميعة، واستغلاله لها، وقوة علاقته ومعرفته بأقطاب المحكمة هذا كله إن سلمت القضية من عفو أميرهم أو وقف التنفيذ أو حفظ التحقيق أو غير ذلك ..

فهنيئاً للزناة وهنيئاً للفجرة بهذه القوانين هنيئاً لهم بدين عبيد الياسق وشريعتهم التي تحمي النزوات الساقطة وتحفظ الشهوات الرخيصة ..

ليس ذلك وحسب .. فالسقوط الذي تهوي به قوانين عبيد الياسق في مهاوي العهر والدياثة والفجور لا يقف عند حد ..

فالمادة (204) من قانون الجزاء تضع هؤلاء الفجار في مصاف الأبطال الذين يعملون على تقدم الأمة ورفعة المجتمع، وإليك نصها:

(كل من حرّض علناً في مكان عام على ممارسة الفجور والدعارة يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويحكم بالعقوبات السابقة على كل من طبع أو وزع أو عرض صوراً أو رسوماً أو نماذج أو أي شيء آخر يخل بالحياء. ولا جريمة إذا صدرت الأقوال أو نشرت الكتابة أو الرسوم أو الصور على نحو يعترف به العلم أو الفن وذلك بنية المساهمة في التقدم العلمي أو الفني).

فبالله عليك يا من تدين بدين الإسلام، هل رأيت أنتن وأخس وأقذر من هذه القوانين التي يبجلها ويحكم بها عبيد الياسق ويعبّدون الناس لها .. ؟؟

رسالة حول استشهاد الرنتيسي · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة حول استشهاد الرنتيسيص ١٧٩