تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لابد من التضحيات الجسام ليكون هؤلاء منارات وضاءة للبشرية وإلا كيف يرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- الرسول وحده ليبلغ رسالة الله وهو يعلم أنه قد يقتل في أية لحظة وقد حدث هذا في حادثة بئر معونة وفي حادثة الرجيع وفي غزوة مؤتة؟

ففي البخاري عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ فَأَمَدَّهُمُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لِحْيَانَ. قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا أَلاَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ.

وفي مسند أحمد:

13539 - عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا بَعَثَ حَرَاماً خَالَهُ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ فِى سَبْعِينَ رَجُلاً فَقُتِلُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَكَانَ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَكَانَ هُوَ أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ اخْتَرْ مِنِّى ثَلاَثَ خِصَالٍ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَيَكُونُ لِى أَهْلُ الْوَبَرِ أَوْ أَكُونُ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِغَطَفَانَ أَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ. قَالَ فَطُعِنَ فِى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى فُلاَنٍ فَقَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ فِى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى فُلاَنٍ ائْتُونِى بِفَرَسِى. فَأُتِىَ بِهِ فَرَكِبَهُ فَمَاتَ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِهِ فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَرَجُلاَنِ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى أُمَيَّةَ وَرَجُلٌ أَعْرَجُ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا قَرِيباً مِنِّى حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِى وَإِلا كُنْتُمْ قَرِيباً فَإِنْ قَتَلُونِى أَعْلَمْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. قَالَ فَأَتَاهُمْ حَرَامٌ فَقَالَ أَتُؤْمِنُونِى أُبَلِّغْكُمْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَيْكُمْ قَالُوا نَعَمْ. فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَأُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ ثُمَّ قَتَلُوهُمْ كُلَّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِى رَاسِ جَبَلٍ. قَالَ أَنَسٌ فَأُنْزِلَ عَلَيْنَا وَكَانَ مِمَّا يُقْرَأُ فَنُسِخَ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. قَالَ فَدَعَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

****************

ويبقى مصداق حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عبر الزمان

ففي مسلم عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - قَالَ - فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ -صلى الله عليه وسلم- فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ لاَ. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ».

وفي مسند أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِىَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ». فَقَامَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ السَّكْسَكِىُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ َهُمْ أَهْلُ الشَّامِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَرَفَعَ صَوْتَهُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ َهُمْ أَهْلُ الشَّامِ.

وفيه:

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ إِنِّى سَئِمْتُ الْخَيْلَ وَأَلْقَيْتُ السِّلاَحَ وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا قُلْتُ لاَ قِتَالَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ يَرْفَعُ اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَاتِىَ أَمْرُ

رسالة حول استشهاد الرنتيسي · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة حول استشهاد الرنتيسيص ٢٨