فيا لهف نفسي لو اطلعوا على كثير ممن يستميتون على هذه الوظائف من أهل زماننا الهادمين لدينهم الناحرين للتوحيد على مذابح الياسق والشرك والتنديد .. ماذا كانوا يقولون؟ أما آن لهؤلاء أن يرعووا عن ضلالهم .. ؟ أو يستحيوا على الأقل من الانتساب والتمسح بطريقة أولئك السلف الأعلام الأماجد.
وأختم هذا بكلام العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى في (حاشية عمدة التفسير) (4/ 174):قال وهو يتكلم عن الياسق العصري: (أفيجوز إذن - مع هذا - لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد -أعني التشريع الجديد- أوَيجوز لأبٍ أن يرسل أبناءه لتعلم هذا واعتناقه واعتقاده والعمل به عالماً كان الأب أو جاهلاً؟؟.
أوَ يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا (الياسق العصري) وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البينة؟؟ ما أظن أن رجلاً مسلماً يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلاً ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتاباً محكماً، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة الرسول ? الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال، ما أظنه يستطيع إلاّ أن يجزم غير متردد ولا متأول بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلاناً أصلياً لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة؟) اهـ.
? ومن باب أولى تولي منصب الوزارة وعضوية مجالس الأمة والبرلمانات
فهذه الوظائف لا شك أنها تدخل في العرافة التي جاء التحذير منها في الأحاديث في زمن الخلافة والفتوحات .. فهي في أزمنة عبيد الياسق تعتبر إضافة إلى ذلك أركاناً لدول وأنظمة الطواغيت وأسساً لياسقها.
فوزير الأوقاف مثلاً لا شك أنه مجرم سند للمجرمين، يكمم أفواه الخطباء ويكبل المساجد ويخدم الكنائس، فهو عبد لمخططات دولته العلمانية، ينفذ سياسة التلبيس ولا يخرج أو يحيد عن ياسقها، وكيف يحيد عنه وهو لم يتولَّ منصبه إلاّ بعدما أقسم اليمين الدستورية كما في المادة (126) من ياسقهم (الدستور) فقال: (أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن وللأمير وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة .. ) إلى آخر قسمهم الشركي.
فهو إذن ليس مجرد موظف عادي .. بل ركن من أركان الدولة وقطب من أقطابها .. وإن كان هناك من هو شر منه وأطغى .. كوزير الدولة للشؤون القانونية والإدارية مثلا أو وزير الداخلية وكذا الخارجية أو وزير المالية الربوية أو وزير قلة التربية .. وهكذا فلا شك أن هذه المناصب درجات متفاوتة في الزندقة والإلحاد والكفر، وتتنوع مهامهم في نصرة الشرك وأهله، وحرب التوحيد وأهله، وقد تكون صريحة عند بعضهم، خفيّة عند آخرين، ولكنهم جميعاً متعاونون على نحر التوحيد وصيانة الشرك والتنديد، بإرساء قواعد الياسق وحفظ قوانينه واحترامها .. وهذا واضح بين معلوم من أهداف وأسس الوزارة ومجلس الوزراء لا يجادل فيه إلاّ جاهل، ولذا تسمى الوزارة عندهم بالسلطة التنفيذية، انظر دستورهم وتأمل مواد فرع (الوزارة) ابتداء من المادة (123) التي تنص على الآتي (يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة ويتابع تنفيذها .. ) إلى غيرها.
وكذا عضوية البرلمانات فإنها لا تقل جرماً عن الوزارة مهما حاول أن يرقع لها المرقعون بل هي أشد خطراً وأعظم جرماً فتلك (سلطة تنفيذية) وهذه يسمونها (تشريعية) فحقيقة نواب البرلمانات التشريعيّة أنهم طواغيت قد اتخذهم من أنابهم عن نفسه في التشريع، أرباباً مشرعين ..