تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن الحديثَ ليس فيه أن الإرضاعَ كان بملامسةِ الثدي؛ ففي سياق الحديث تقول سهلة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: " وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ " أي: حرج.

وأتساءل: كيف يرضى أبو حذيفة بالرضاعِ المباشر إذا كان يغار ويتحرج من وجودِ سالم في بيتِه فهل يرضي بذلك الرضاع؟! هذا هو.

ثم إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهي عن مصافحةِ النساء؛ ففي السلسةِ الصحيحةِ برقم 226 قال - صلى الله عليه وسلم -: " لأن يطعن في رأسِ رجلٍ بمخيطٍ من حديدٍ خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ". رواه الطبراني، و البيهقي، و رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح.

وقد حمل بعضُ أهلِ العلمِ المس المذكور في الحديثِ على المصافحةِ.

وبالتالي: فهل يعقل أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يحرم مصافحة الرجل للمرأة، ثم يحل للرجلِ أن يمس ثدي امرأة ويرضع منه؟!

وقد قال اللهُ - سبحانه وتعالى -: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (النور 30).

وهل يعقل أن اللهَ يأمر - سبحانه وتعالى - بغض البصر، ورسولُه يأمر بمس الثدي مع النظرِ فيه؟! هذا هو.

ثم إن هناك سؤالًا يطرح نفسه هو: إننا في مصر نسمع زوجة تقول لزوجِها: أنا ذاهبة عند أمي لا تنسي أن ترضع الطفل، فيقوم الزوجُ في غيابِ زوجتِه بإرضاعِ الطفل عن طريقِ (الببرونة) أو (البزازة) وذلك لما وضعت الأم لبنها فيها؟ فهل يثبت رضاع الأم لابنها في تلك الحالة أم لا؟!

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٨٥٢