تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلتُ: إن هذه القصة تُظهر لنا مدى عظمةِ ورحمةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بأصحابِه، وتظهر مدى حُبِهم له - صلى الله عليه وسلم -، وليس فيها ما زعموا ... بل فيها عدة فوائد منها:

أولاً: تفيد تواضع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع صحابته، ومزاحه معهم ....

ثانيًا: إن زاهرًا كان صحابياً فقيراً بمقاييس الناس دميما فأراد النبيُّ أن يقربه و يسليه، ويبيّن للناس أن اللهَ لا ينظر إلى صورة الإنسان سواء أكانت حسنة أم قبيحة؛ فكل خلقِ الله حسن، فالمقياس الحقيقي هو التقوى؛ يدلل على ذلك الآتي:

1 - الحديث نفسه: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:" لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ "، أَوْ قَالَ: " لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ".

2 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ (الحجرات).

3 - صحيح مسلم برقم 4651 قال - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ".

4 - شعب الإيمانِ للبيهقي برقم 5430 أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن عند اللهِ - عز وجل - جناح بعوضة اقرءوا إن شئتم: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) ". ضعيف الترغيب والترهيب برقم 1295

5 - بيّن - صلى الله عليه وسلم - أن ساقَ ابن مسعودٍ النحيفة (قليلة الوزن) هي في الميزان أثقل عند اللهِ من جبلِ أحد .... وذلك في مسندِ أحمدَ برقم 3792 أَنَّ ابن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ الْأَرَاكِ وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتْ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ: مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ. فَقَالَ:" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ ". صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 2750.

أما عن اتهامهم لرسولِ اللهِ بأنه فعل فعلاً يُعبر عن شذوذٍ - قبحهم الله - جوابه فيما يلي:

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٦٦٣