تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبكت، فقال لها وهو يضحك: الله - سبحانه وتعالى - يقول: {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء ﴿35﴾ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً ﴿36﴾ عُرُباً أَتْرَاباً ﴿37﴾} (الواقعة).

وهن العجائز الرمص: أي والعروب المتحببة لزوجها التي تقول وتفعل ما تهيج به شهوته إياها، وأتراباً: كأنهن ولدن في يوم واحد لأنهن يكن بنات ثلاث وثلاثين سنة.

وجاءه رجل وطلب أن يحمله على بعير فقال له: إني حاملك على ولد الناقة، فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهل تلد الإبل إلا النوق؟.

وقد أتى أزيهر، وفي لفظ زاهر وكان يهدي للنبي الهدية من البادية، فكان كلما قدم من البادية يأتي معه بطرف وهدية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيجهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج. وكان يقول: زاهر باديتنا ونحن حاضروه. وفي لفظ: لكل حاضر بادية، وبادية آل محمد زاهر، وكان يحبه جاءه يوماً وهو يبيع متاعه في السوق وكان رجلاً دميماً، فاحتضنه من خلفه، فقال أرسلني، من هذا؟ فلما عرف أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صار يمكن ظهره من صدره الشريف - صلى الله عليه وسلم -، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله تجدني كاسداً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ولكن عند الله لست بكاسد أو قال: أنت عند الله غال. اهـ

قلتُ: إن الواضح لنا أن هذه القصة لم ترد في السيرة الحلبية كما نقلها المعترضون إلينا، فهم اقتطعوا منها ما شاءوا ... ثم إن القصة لا تصح؛ لعدم وجودِ إسنادٍ لها هنا.

ثانيًا: إن هذه القصة جاءت في مسندِ أحمدَ بإسنادٍ صحيحٍ، ولكن بصورة أخرى تختلف عن السياق الذي آتى به المعترضون من السيرةِ الحلبية .... الحديث في مسندِ أحمدَ برقم 12187 عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا كَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْهَدِيَّةَ مِنْ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّهُ وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرْسِلْنِي مَنْ هَذَا فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا ". فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ "، أَوْ قَالَ: " لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ ".

تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٦٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٦٦٢