الجوابُ: لا؛ لأنّ موسى - عليه السلام - لم يكنْ يعرفْ أنّه ملك الموتِ، "وأنّ اللهَ رَدَّ عَيْنَ مَلَكِ الَمْوتِ لِيَعْلَمَ مُوسَى - عليه السلام - أنّه جَاءَهُ مِن عندِ اللَّهِ"، ولهذا نجدُ في الحديثِ لمّا قال اللهُ - سبحانه وتعالى - للملكِ:" ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ ". قَالَ:" أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ "؟ قَالَ:" ثُمَّ الْمَوْتُ." قَالَ: "فَالْآنَ ".
نُلاحظُ: قولَ موسى - عليه السلام -: " فَالْآنَ ".
السؤال الرابع: هل تعمّدَ موسى - عليه السلام - فقأَ عينَ ملكِ الموتِ؟
الجوابُ: لا؛ قال النوويُّ- رحمَه اللهُ -: أَنَّ مُوسَى - عليه السلام - لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ عِنْدِ اللَّهِ، وَظَنَّ أنّه رَجُلٌ قَصَدَهُ يُريدُ نَفْسَهُ، فَدَافَعَهُ عَنْهَا، فَأَدَّتْ الْمُدَافَعَةُ إِلَى فَقْءِ عَيْنِهِ، لَا أنَّهُ قَصَدَهَا بِالْفَقْءِ، وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ (صَكَّهُ)، وَهَذَا جَوَابُ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُه مِنَ المُتَقَدِّمِينَ، وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضُ، قَالُوا: وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأنّه تعمّدَ فَقْء عَيْنِه، فَإِنْ قيلَ: فَقَدْ اِعْتَرَفَ مُوسَى - عليه السلام - حِينَ جَاءَهُ ثَانِيًا بِأنّه مَلَكُ الْمَوْتِ، فَالجَوَابُ أنّه أَتَاهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِعَلَامَةٍ عَلِمَ بِهَا أنّه مَلَكُ الْمَوْتِ، فَاسْتَسْلَمَ بِخِلَافِ الْمَرَّةِ الْأُولَى. واللهُ أعلمُ. اهـ
السؤالُ الخامسُ: هل أقرَّ موسى - عليه السلام - بأنّه ارتكبَ معصيةً، أو خطيئةً كما كان مِن قتْلِ المصريّ؟
الجوابُ: لا؛ لأنّه لم يفعلْ ذنبًا أصلًا؛ يدلُّ على ذلك حديثُ الشفاعةِ الثابتُ عند البخاريّ في صحيحِه ففيه نجدُ الناسَ يأتون موسى - عليه السلام - يستشْفِعونه فيصْرفَهم عنه، ويُذكّرَهم بخطيئةٍ واحدةٍ فقط اقترفَها؛ هي قتْلُ المصريّ، ولم يذكرْ غيرَها ...
الحديثُ يقولُ: " فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ: "