ففي الإصحاحِ الرابعِ عشرَ مِن سفرِ الخروجِ: " فرجَعَ الماءُ وغطّى مركباتِ وفُرسانِ جميعِ جيشِ فرعونَ الذي دخلَ وراءَهم في البحرِ. لم يبقْ منهم ولا واحدٌ " وفى الإصحاحِ الخامسِ عشرَ مِن نفسِ السفرِ: " تُغطّيهم اللججُ. قد هبطوا في الأعماقِ كحجَرٍ " وفى تفسيرِ التوراةِ ما نصُّه: " ولا سبيلَ لنا هنا إلى الحكمِ بغرقِ فرعونَ، إذ لا دلالةَ عليه في هذا النبأِ، ولا مِن قَولِ المرنِّمِ [مز 78: 53 و 106: 11] وساقَ المفسّرون أربعَ حُججٍ على عدمِ غرقِه. ومعنى قولِهم: إنّ قولَ المرنِّمِ لا يدلُّ على غرقِه هو: أن داوُدَ - عليه السلام - في المزمورِ 78 والمزمورِ 106 قال كلامًا عن فرعونَ لا يدلُّ صراحةً على غرقِه.
ونصَّ 78: 3 هو " أمّا أعداؤُهم فغمرَهم البحرُ " ونصّ 106: 11 هو " وغطّتِ المياهُ مُضايقيهم. واحدٌ منهم لم يبْقَ ".هذا عن عدمِ غرقِ فرعونَ. وأمّا عن غرقِه ففي المزمورِ 136: 15 " وَدَفَعَ فِرْعَوْنَ وَقُوَّتَهُ فِي بَحْرِ سُوفٍ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ " وفى ترجمةٍ أخرى: " أغْرقَ فرعون وجيشه في البحرِ الأحمرِ إلى الأبدِ رحمته، راجِعْ (جمعيةَ الكتابِ المقدّسِ في لبنانَ سنةَ 1993 م) " ومُفسّرو الزبور ـ وهم أنفسُهم الذين صرّحوا بعدمِ غرقِ فرعونَ ـ كتبوا عن فرعونَ: " فإنّ هذا الأخيرَ قد حاولَ جَهْدَ المُستطاعِ أنْ يُرجعَ الإسرائيليِّين إلى عبوديّتِهم؛ فما تمَّ له ما أرادَ، بلِ انْدَحَرَ شرَّ اندحارٍ " انتهى.
ومِن هذا الذي قدّمتُه يكونُ مِنَ الواجبِ على المؤلّفِ حلَّ التناقضِ الموجودِ عنده في أمرِ فرعونَ، قبلَ أنْ يُوجّهَ كلامَه إلى القرآنِ. اهـ
رابعًا: إن قصّةَ غرَقِ فرعونَ الثابتةَ في القرآنِ الكريمِ كانت سببًا في إسلامِ العالمِ الجراحِ الفرنسيّ (مُورِيسَ بُوكَايْ) بعد اكتشافِه سببَ حِفْظِ جثّةِ فرعون طِبْقًا للقرآنِ الكريم، يُمكنكم المتابعة على الإنترنت ...