الردُّ على الشبهةِ
أولًا: إنّ نسفَ هذه الشبهةُ نسفًا يكونُ مِنْ خلالِ طرحِ أسئلةٍ، ثم أقومُ بالإجابةِ عليْها كما يلي
السؤالُ الأوّلُ: هل ملكُ الموتِ كان يظهرُ للناسِ علانيةً حتى يفقأ موسى - عليه السلام - عَيْنَه؟
الجوابُ: نعم، كان يظهرُ علانيةُ، يدلُّ على ذلك ما قاله ابنُ حجرٍ في الفتحِ: قولُه: (أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عليهما السلامُ فَلَما جاءَهُ صَكَّهُ)
أَيْ ضَرَبَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ أبي هرَيْرةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ " جاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: أَجِبْ رَبَّك، فَلَطَمَ مُوسَى عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا " وَفِي رِوَايَةِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أبي هرَيْرةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرِيِّ " كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانًا، فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ ". اهـ
قلتُ: وبالنظرِ إلى القرآنِ الكريمِ، وسفرِ التكوينِ نجدُ أنّ الملائكةَ أتَتْ إبراهيمَ، ولوطًا - عليهما السلامُ- في صورةِ بشرٍ، كما أنّ جبريلَ أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في صورةِ بشرٍ، وذلك في حديثِ جبريلَ المشهورِ وغيرِه، فكان يأتيه في صورةِ الصحابيِّ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ - رضي الله عنه -، ومِن المعلومِ والمقطوعِ به أنّ ملَكَ الموتِ مِنَ الملائكةِ؛ لقولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)﴾ (السجدة).
وعليه: فلا يُوجدُ مانعٌ مِن ظهورِه علانيةً لموسى - عليه السلام - أو لغيرِه، فهذا ليس مُمتنَعًا في حقِّ الأنبياءِ ...