تخطَّ إلى المحتوى

جَمِيعًا وَمن آدَاب الاحتساب مَا رُوِيَ عَن عمر رضي الله عنه أَنه كَانَ يعس ذَات لَيْلَة فَنظر إِلَى مِصْبَاح من خلل بَاب فَاطلع فَإِذا قوم هم على شراب فَلم يدر كَيفَ يصنع فَدخل الْمَسْجِد فَأخْرج عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فجَاء بِهِ إِلَى الْبَاب فَنظر وَقَالَ وَكَيف ترى أَن نعمل فَقَالَ أرى وَالله تَعَالَى قد آتَيْنَا مَا نَهَانَا الله تَعَالَى عَنهُ لأَنا تحبسنا واطلعنا على عَورَة قوم ستروا دُوننَا وَمَا كَانَ لنا أَن نكشف ستر الله فَقَالَ مَا أَرَاك إِلَّا قد صدقت فانصرفا وَفِي هَذَا الْخَبَر فَوَائِد

أَحدهَا أَن العسس شُرُوع بل هُوَ سنة عمر رضي الله عنه

وَالثَّانِي أَن الْمُحْتَسب يَنْبَغِي لَهُ أَن يشاور أَصْحَابه فِيمَا أشكل عَلَيْهِ كَمَا سَأَلَ عمر رضي الله عنه عبد الرَّحْمَن بن عَوْف

وَالثَّالِث أَن التَّجَسُّس للمحتسب أَيْضا منهى عَنهُ وَرُوِيَ نَحْو هَذَا أَن عمر رضي الله عنه كَانَ يعس مَعَ ابْن مَسْعُود رضي الله عنه فَأطلع من خلال بَاب فَإِذا شيخ بَين يَدَيْهِ شراب وقينة مغنية فتسور فَقَالَ عمر مَا أقبح شَيخا مثلك أَن يكون على مثل هَذِه الْحَال فَقَامَ الرجل فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أنْشدك الله تَعَالَى أَن تصغي حَتَّى أَتكَلّم قَالَ قل قَالَ إِن كنت عصيت الله تَعَالَى وَاحِدَة فقد عصيته انت فِي ثَلَاث قَالَ مَا هن قَالَ تجسست وَقد نهاك الله تَعَالَى عَنهُ

نصاب الاحتساب · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.