تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأما فِي الرَّابِع فَفِيهِ حرَام الْأَخْذ سَوَاء كَانَ الْقَضَاء بِحَق أَو بظُلْم أما الظُّلم فلوجهين

أَحدهمَا أَنه رشوة

وَالثَّانِي انه سَبَب للْقَضَاء بالجور

وَأما الْحق فلوجه وَاحِد وَهُوَ أَخذ المَال لإِقَامَة الْوَاجِب وَأما الاعطاء فَإِن كَانَ لجور لَا يجوز وَإِن كَانَ لحق جَازَ لما بَينا وَهَكَذَا نقُول فِي الْمُحْتَسب لَا يجوز أَن يَأْخُذ شَيْئا من أَرَادَ أَن يحْتَسب عَلَيْهِ لِأَن احتسابه إِن كَانَ لجور فللمعنيين وَإِن كَانَ لحق فلمعني وَاحِد كَمَا مر

وَذكر أَنه قيل لعمر بن عبد الْعَزِيز يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَالك لَا تقبل الْهَدِيَّة وَكَانَ رَسُول الله تَعَالَى يقبلهَا قَالَ عمر أَنَّهَا كَانَت على عهد رَسُول الله هَدِيَّة وَأَنَّهَا لنا رشوة أَشَارَ عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى أَن الزَّمَان قد فسد وَالْمهْدِي لَا يلْتَمس مَا لَا يحل لَهُ فِي الشَّرِيعَة فَلَو قيل كَانَ رشوة وَهَذَا لَا يتَصَوَّر فِي زمَان رَسُول الله ﷺ لِأَن الشوكه لَهُ بِنَفسِهِ فَكَانَت الْهَدِيَّة لَهُ وهدايا الْأُمَرَاء للْمُسلمين أَجْمَعِينَ لِأَن شوكتهم بهم قَالَ العَبْد فعلى هَذَا نقُول أَن الْمُحْتَسب أَو القَاضِي إِذا أهْدى إِلَيْهِ مِمَّن يعلم أَنه يهدي لاحتياجه إِلَى الْقَضَاء والحسبة لَا يقبل وَلَو قبل كَانَ رشوة وَأما مِمَّن يعرف أَنه يهدي للتودد والتحبب لَا للْقَضَاء والحسبة فَلَا بَأْس بِالْقبُولِ مِنْهُ وَذكر فِيهِ أَن الصَّحَابَة رضي الله عنهم كَانُوا يتوسعون فِي

نصاب الاحتساب · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نصاب الاحتسابص ٢٥٥