4531 - قولُهُ: (كَانَتْ هّذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ) أقول: هكذا وُجِدت عبارةُ البخاريِّ في النُّسخ التي رأيناها، والظَّاهر أن يُقال: (واجبةً) بالنَّصب والتَّأنيث ليكون خبر (كانت)، ويكون قولُهُ: (تعتدُّ) جملةً حاليَّةً؛ بحذف العائد؛ أعني: (فيها)؛ أي: حال كون المرأة تعتدُّ في مسكن زوجها في تلك العدَّة، ويحتمل أن تُجعَل عبارةُ البخاريِّ من قبيل: (تسمع بالمعيديِّ خيرٌ من أن تراه)؛ بأن تجعل (كان) مع اسمها وخبرها مُبتدَأً، و (واجبٌ) خبره؛ أي: كونُ هذه العدَّةِ المذكورةِ في قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ... ؛ الآية [البقرة:234] في مسكنها وجها واجبٌ، أو يكون قولُهُ: (واجبٌ) خبرَ مُبتدَأٍ محذوفٍ؛ أي: هو واجبٌ، والتَّذكير باعتبار كون العدَّة بمعنى التَّربُّص، وحاصلُ كلامِ مجاهدٍ: أنَّ عدَّتها أربعة أشهرٍ وعشرًا عند أهل زوجها؛ كما كانت واجبةً وقت نزول الآية الأولى كذلك تلك العدَّة عند أهل زوجها، فتعتدُّ حيث شاءت، ويُستَفاد من الثَّغر العينيِّ أنَّ مذهبَ أكثرِ السَّلف أنَّ الآيةَ الثَّانية المتأخِّرة في التِّلاوة متقدِّمةٌ في النُّزول على الآية الأولى، وكان مقتضى الآية المتقدِّمة في النُّزول أن يوصيَ المُتوفَّون قبل أن يحتضروا بأن تُمنَع أزواجُهم بعدهم حولًا كاملًا، ويُنفَق عليهنَّ من التَّرِكة غير مُخرَجاتٍ من مساكنهنَّ، وهذا في ابتداء الإسلام، ثمَّ نُسِختِ المدَّةُ بقوله:
ص 719
﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:234] والنَّفقةُ بأنَّه الميراث في قوله: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ ... ؛ الآية، [النِّساء:12] فنسخ السُّكنى، وترك الوصيَّة، فتعتدُّ حيث شاءت، ولا سكنى لها.
قولُهُ: (وَهُوَ) أي: النَّاسخُ قولُهُ تعالى: (﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾) [البقرة:240]؛ أي: غير مخرجين، فإن قلت: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ يدلُّ على أنَّها لا تعتدُّ إلَّا في مسكن الزَّوج [فكيف جعله دليلًا على أنَّها تعتدُّ حيث شاءت؛ قلت: الإخراج غير الخروج، فلها الخروج، وليس له الإخراج] [1]، أو الاستدلال ببقيَّة الآية؛ وهي [2] قولُهُ تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ [البقرة:240].
[1] ما بين معقوفين مثبتٌ من «الكرمانيِّ» (17/ 38).
[2] في الأصل: (وهو)، والمثبت من المصادر.