تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

843 - قولُهُ: (الدُّثُورِ) بضمِّ المهملةِ وَالمثلثة: جمعُ دَثْر؛ بفتحِ الدالِ وَسكونِ المثلَّثةِ: المالُ الكثيرُ، أو الكثيرُ من كلِّ شيءٍ.

قولُهُ: (بِما إِن أَخَذْتُم) أي: بأمرٍ إن أخذتموهُ أدركتُم مَن سبَقَكم من أهلِ الأموالِ.

قولُهُ: (بينَ ظَهْرَانَيهِ) بفتحِ النونِ مَعَ الإفرادِ، في بَعْضِها <ظهرانيهم>، ولفظُ ظهراني: مقحم؛ أي: بينَهم

فإن قلت: أدركتُم مَن سبقكم؛ يقضي المسَاواة؛ أي: وكنتم خيرَ من أنتم بينَهم يقتضي التفضيلَ وَالزيادةَ، فتلزم المنافاة.

قلت: لا نسلِّمُ أنَّ الإدراكَ يستلزمُ المساواةَ؛ أي: وكنتم خيرَ من أنتم بينهم الفقراءُ؛ أي: كنتم خيرًا من الفقراءِ الذينَ لم يعملوا مثلَكم، فلا تلزمُ المنافاةُ أيضًا.

قولُهُ: (إلَّا مَن عَمِلَ) أي: إلَّا الغنيُّ الذي سبَّحَ، فإنَّكم لم تكونوا خيرًا منهُ، بل هوَ خيرٌ منكم

ص 215

أو مثلَكم، نعم لو رجعَ الاستثناءُ إلى الجملةِ الأولى أيضًا، كما هوَ مذهَبُ الشافعيَّةِ من أنَّ الاستثناءَ المتعقب للجمل عَائد على كلِّها؛ يلزمُ قطعًا كونُ الأغنيَاءِ أفضل، إذ معنَاهُ: إن أخذتم أدرَكتم إلَّا مَن عملَ مثلَهُ، فإنَّكم لا تدركونَهُ، وَفيهِ أنَّ الغنيَّ الشاكرَ أفضلُ من الفقيرِ الصَّابرِ؛ كذا في الكرمَاني.

فإن قلتَ: هَذهِ الكلماتُ معَ سهولَتِها كيفَ توازي الأعمَالَ الشَّاقَّةَ الصَّعبةَ؛ كالجهادِ ونحوهِ؟

قلت: الشكرُ في الفقرِ خيرٌ منَ الشُّكرِ في الغناءِ؛ لأنَّ الأغنيَاءَ لهم حظُّ النَّفسِ أيضًا، والفقراءُ لا حظَّ لأنفسِهم، فيجوزُ أن تسَاوي تسبيحةٌ وتحميدةٌ وَتكبيرةٌ في الفقرِ أعمَالَ السِّنين في الغناء، ثمَّ الفقراءُ نيَّتُهم أنَّهم لو صَاروا أغنياء؛ يعملوا مثلَهم، أو أفضلَهم، ونيَّةُ المؤمنِ خيرٌ من عملِهِ، فلهم ثوابُ النِّيةِ، وَهَذهِ الأذكارُ مع مرارةِ الفقر؛ كذا في «الفيض».

أقولُ: وَينبغي أن يخصَّصَ مَا وَرَد أفْضل العبَادَات أخمرها بمثلِ هَذهِ الأذكارِ، فلا يلزمُ أن يكونَ الثَّوابُ على قدرِ المشقَّةِ، فإنَّ ثوابَ كلمةِ الشهادةِ مَعَ سهولَتها أكثر منَ العبَاداتِ الشاقَّةِ، وفي «الكرماني»: (قال العلماءُ: إنَّ إدراكَ صحبةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وَسَلَّم لحظة خير وفَضيلة، لا يوازيها عملٌ، ولا تُنالُ دَرَجتُها بشيءٍ).

قولُهُ: (وتَحَمَدونَ) وَوقعَ في بعضِ الرواياتِ تقديمُ التَّكبيرِ على التَّحميْدِ، وَهذا الاختلافُ يدلُّ على عدمِ لزومِ الترتيبِ.

قولُهُ: (ثلاثًا وثَلاثين) المجمُوعُ لكلِّ فردٍ، وقيل: المجمُوعُ للمجموع، فإذا وزعَ كل؛ لكلِّ وَاحدٍ من الثلاثةِ أحد عشر، وَاختُلِفَ فيما إذا زيدَ على عددِ المنصُوصِ عليهِ منَ الشارعِ هل يحصلُ ذلكَ الثوابُ المرتب عليهِ أم لا؟ والمعتمَدُ الحصولُ؛ كذا في «القسطلانيِّ»، وقد اختلفت الرواياتُ في عددِ هذهِ الأذكار؛ ففي بعضِهَا خمسًا وعشرين، وزيد (لا إله إلَّا اللهُ) خمسًا وعشرين، وفي بعضِها مئة مئة، وهذا الاختلاف يحتملُ أن يكونَ صدرَ في أوقاتٍ متعدِّدة، أو هو واردٌ على سبيلِ التخيير، أو يختلفُ باختلافِ الأحوالِ؛ كذا في «القسطلانيِّ».

قولُهُ: (فَرَجَعْتُ إِلَيه) أي: قالَ سُمَيٌّ: فرجعتُ إلى أبي صَالحٍ، أو قائلُ: (فاختلفنا) أبو هريرةَ، وَالضميرُ (فرجعتُ) لهُ، وفي (إليهِ) للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ وصحبِهِ وَسَلَّم، وَالخلافُ بينَ الصحابَةِ، وَالأوَّلُ أقربُ، لورودِهِ في «مسلم»، ولفظهُ: (قالَ سُمَيٌّ)؛ كذا في «القسطلاني».

التوضيح · الصفحة ١١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحص ١١٥٥