تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنثى فإنه لا يقتل به ولكنه يأثم ويجب عليه دفع الدية إذا طلبها ورثة المقتول من أبنائه وزوجته وغيرهم من الورثة.

هذا بالنظر إلى أحكام الدنيا أما بالنسبة لأحكام الآخرة فإن قتل الفرع حرام لقوله تعالى: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً" (1) وإذا تاب القاتل فإن التوبة هي فيما بين العبد وبين الله تعالى "أما فيما بين القاتل والمقتول فالأمر موكول إلى علم الله تعالى.

س: أقدم رجل على قتل ابنه عمداً لا خطأً مقابل مبلغاً من المال لم يسدده لابنه فحكمت المحكمة على الوالد بدفع الدية وهناك من استنكر حكم المحكمة وطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام على الأب لأنه قتل ابنه عمداً فما هو الوجه الشرعي في هذه القضية؟ علماً بأن المحكمة تقول لا يقاصص الأب بالابن فما هو البرهان الذي استندت إليه المحكمة؟ وما هي الحكمة من وراء ذلك؟

جـ: المستند الذي استند إليه القاضي الشرعي هو قول الفقهاء في كتب الفقه بعدم القصاص بالأب إذا قتل ابنه والدليل الذي احتج به العلماء على ذلك الحكم هو ما أخرجه الترمذي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلفظ (لا يقتل الوالد بالولد) (2) قال ابن حجر في التلخيص وفي إسناده الحجاج بن أرطأة قال وله طرق أخرى عند أحمد والأخرى عند الدار قطني والبيهقي اصح منها وصح عن البيهقي أن سنده ثقات ورواه الترمذي من حديث سراقة وإسناده ضعيف وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعب عن أبيه عن جده فقيل عن عمرو وقيل عن سراقة وقيل بلا واسطة وهي عند أحمد وفيها أبو مسلم المكي وهو ضعيف لكن تابعه الحسن بن عبدالله عن عمر بن دينار قاله البيهقي وقال عبد الحق هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح فيها شيء وقال الشافعي حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم ألا يقتل الوالد بالولد وبذلك أقول قال الشافعي هكذا في الأم وهو رأي الجمهور قال الشوكاني في السيل الجرار ولا يخفاك أن مجموع ما ذكر يقوي بعضه بعضاً فتقوم به الحجة وليس إلا الإعلال من طريق انقطاع في بعضها وقد تعددت الروايات في بعض الروايات هكذا في السيل الجرار وأما الدية فهي ثابتة إن طلبها ورثة القتيل وقد خالف في المسألة داود بن علي الظاهري الذي ينسب إليه المذهب الظاهري الذي قال بمشروعية قتل الوالد بولده قصاصاً إذا كان القتل عمداً كما أن مالك بن أنس رضي الله عنه فصل في المسألة تفصيلاً لا دليل عليه وهو أن الوالد إذا أضجع ولده وذبحه وهو مضطجع كما تذبح الشاه ثبت القصاص بالوالد بولده وإن كان الوالد قد قتل ولده على غير هذه الصفة فلا قصاص بينهما حتى ولو كان القتل ظلماً وعدواناً.

س: ما الحكم إذا قتل أب كافر ولده المسلم؟

جـ: لا يقتل والد بولده لحديث: " لا يقتل والد بولده" (3) فهو أعم من أن يكون الوالد مسلماً أو كافراً فهو أعم وبناءً عليه فلا يقتل الوالد الكافر بقتل ابنه المسلم بخلاف باب المواريث فإنه لا توارث بين أهل متين مختلفتين. وأما في باب النفقة فإنه يجب على الابن المسلم نفقة والده أو والديه المسلمين.

(1) سورة النساء: آية (93).

(2) سنن الترمذي: كتاب الديات: باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه هل يقاد منه أم لا. حديث رقم (1321) بلفظ: عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد). حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1401).

أخرجه ابن ماجة في الحدود 2589 والدارمي في الديات 2251

معاني الألفاظ: ... الحد: العقاب المقدر في الشرع.

(3) - سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في سنن الترمذي بتحسين الألباني للحديث في صحيح سنن الترمذي برقم (1401).

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ١٠٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ١٠٩٦