بقول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه "والله لو تمالأ أهل صنعاء على قتل رجل لقتلتهم به" (1)، وسبب قول عمر بن الخطاب "لو تمالأ أهل صنعاء على قتل رجل لقتلتهم به هو أن امرأة فاسقة يعشقها سبعة رجال. وكان لزوجها ولد من امرأة أخرى غيرها اسمه "أصيل" فقالت لهم إني أخشى من ابن زوجي أن يفضحنا فقالوا لها: هل نقتله؟ قالت: نعم. فتمالئوا جميعاً على قتله فقتلوه ورموه في بئر قصر غمدان، وكان موقع البئر شرقي شمال جامع صنعاء الكبير حيث كان يوجد في ذلك المكان قصر غمدان. وبعد أن قتلوه افتقدته أمه فبحثت عنه في جميع شوارع وأماكن صنعاء حتى اشتهر الولد المفقود "أصيل" من كثرة بحث وسؤال أمه عنه وذات يوم مشى رجل من عند بئر قصر غمدان ورأى (الذباب الأخضر) يطلع من البئر والذباب الأخضر لا يوجد إلا على جثة آدمي فشك أن الولد المفقود في البئر فأبلغ والي اليمن في ذلك الحين وكان الوالي هو "يعلي بن أميه" فخرج مع بعض أعوانه ورجال من أعيان صنعاء فأمر شخصاً بأن ينزل إلى البئر ليكشف ما فيها وصادف أن هذا الرجل الذي أمره الأمير بالنزول إلى البئر هو أحد المجرمين فنزل وحرَّك الجثة ووضعها في كهف في البئر وصعد من البئر وقال لم أجد شيئاً وكانت رائحة الجثة قد سبقته في الصعود حتى شمها الأمير ومن معه فقال الأمير بلى يوجد شئ وأمر شخصاً آخر بالنزول إلى البئر للكشف عما فيها فنزل الرجل الثاني ووجد الجثة وقال وجدت جثة فأمر الأمير بإطلاعها فلما أطلعوها وجدوها جثة الولد "أصيل" فألقى القبض على الرجل المجرم الذي أُمر بالنزول إلى البئر في المرة الأولى وحُبس ودل على بقية الأشخاص الستة الذين كانوا معه واعترفوا جميعاً بجريمة القتل وتمالئهم جميعاً على قتل الولد (أصيل) ثم رفع والي اليمن أمرهم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمر الوالي بقتلهم جميعاً وقال قولته المشهورة "والله لو تمالأ أهل صنعاء على قتل رجل لقتلتهم به" فقتلوا جميعاً.
س: إذا أجتمع أربعة أشخاص أو أكثر على قتل شخص واحد هل يقتلون به قصاصاً؟ أم أنه يلزمهم دفع الدية فقط؟ ثانياً: إذا أقتص الورثة ممن قتل مورثهم هل تبرأ ذمة القاتل من عذاب الله يوم القيامة أم لا؟
جـ: إذا اجتمع جماعة على قتل رجل فإن العلماء اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة:
القول الأول: أنه يُقتل منهم من كان فِعلُه مباشراً ومؤثراً في القتل، وهذا هو المختار للمذهب الهادوي الزيدي.
القول الثاني: ما اختاره علماء وزارة العدل ومحكمة النقض والإقرار العليا بأنه يقتل كل من كان قد حمل السلاح وتآمر ولو لم يباشر عملية القتل مهما كان قد حمل السلاح أو ترصد وأستعد لمقاتلة من سيغير على المقتول ولو لم يباشر القتل.
القول الثالث: لأهل الظاهر أن القصاص يسقط ولا يسلم الفتلة إلا الدية وهذا قول شاذ مردود عليه لأنه مخالف للأدلة الشرعية ومناف للحكمة الشرعية التي من أجلها شرع القصاص.
(1) صحيح البخاري: كتاب الديات: بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ. حديث رقم (0) بلفظ: وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ جَاآ بِآخَرَ وَقَالَا أَخْطَانَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ لَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِيٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ.
ليس له تخريج.
معاني الألفاظ: ... غيلة: الخديعة والمكر.