تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحراب، الأظهر الثاني.

الدليل الثالث:

أن في المحراب مصلحة تعود للمسجد، ومصلحة تعود للمصلي:

أما المصلحة التي تعود للمسجد، فإنه من المعلوم أن الإمام سوف يتقدم المأموم، وينفرد عن جماعة المصلين، فإذا لم يتخذ محرابًا، فسوف يعطل الإمام من المسجد بقدر صف كامل بحسب عرض المسجد؛ ليحصل التمايز بين مكان الإمام ومكان المأمومين، فإذا خرج محراب للإمام بقدر متر أو مترين فسوف يوفر مساحة بعرض المسجد ينتفع منه المصلون.

والمنهي عنه ارتفاع مكان الإمام، لا تميز الإمام في مكان يصلي فيه، فإن الأصل أن الإمام يتميز عن المأموم في المكان، ولهذا تقدمهم.

وهذا يقال إذا علم أن المسجد يضيق بأهله، خاصة في بعض البلدان، أما بلادنا فالمساجد فسيحة، والجماعة قليلة، فتبقى المصلحة التالية.

وفيه مصلحة تعود للمصلين: فهو يهدي إلى موضع القبلة، ولذلك منع جمهور الفقهاء من الاجتهاد في الحضر؛ لإمكان من لا يعرف القبلة أن يهتدي إليها بالنظر إلى محاريب البلدة.

• الراجح:

أن بناء المحاريب من الأمور المباحة، والصلاة فيها جائز، ويكره زخرفتها بما يشغل المصلي عن صلاته، والله أعلم.

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١١ · الصفحة ٦٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١١ · ص ٦٢٣