كتاب أحكام الجمع
تمهيد في تعريف الجمع
تعريف الجمع اصطلاحًا (١).
يراد بالجمع بين الصلوات: الجمع بين كل صلاتين نهاريتين أو ليليتين، لا فاصل بين وقتيهما، تقديمًا أو تأخيرًا بشرطه، ويعد ذلك أداءً، لا قضاء.
فقولي: (نهاريتين) كالظهر والعصر.
وقولي: (ليليتين) كالمغرب والعشاء، وخرج بهذا القيد الجمع بين العشاء
(١) الجمع: الضم، وهو خلاف التفريق، وهو مصدر: جمع، من باب قطع، يقال: جمع الشيء المتفرق، فاجتمع.
وتجمع القوم: اجتمعوا من هنا، وهنا.
ويوم الجمعة سمي بذلك؛ لاجتماع الناس فيه.
وسميت مزدلفة: جَمْعٌ؛ لاجتماع الناس بها. وقيل: لأن الصلاة تجمع فيها. وقيل: لأن آدم اجتمع هناك بحواء.
وأجمع الأمر: إذ اعزم عليه. قال تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١].
وأطلق على يوم القيام: يوم الجمع.
ويطلق الجمع على صنف من التمر مختلط من أنواع متفرقة لا يرغب فيها الناس. جاء في الحديث: بع الجمع بالدراهم. انظر: تاج العروس (٢٠/ ٤٥١)، المصباح المنير (١/ ١٠٨)، مختار الصحاح (ص: ٦٠).
وجاء في مقاييس اللغة (١/ ٤٧٩): «جمع: الجيم والميم والعين أصل واحد، يدل على تضام الشيء. يقال جمعت الشيء جمعًا».
ولفظ الجمع في اللغة له معنيان:
أحدهما: الجمع من حيث الفعل المشتق منه، الذي هو مصدر جمع يجمع جمعًا، فهذا يطلق على مطلق الضم والجمع، وهو متحقق في الاثنين.
والثاني: اللقب، وهو اسم لعدد وضع فوق اثنين للاستغراق، وأقله ثلاثة. انظر: البحر المحيط في الأصول (٤/ ١٨٣).