التمهيد
المبحث الأول في تعريف الأذان
تعريف الأذان اصطلاحًا (١):
عرف الحنفية الأذان بقولهم: «إعلام مخصوص في أوقات مخصوصة بألفاظ مخصوصة» (٢).
فقولهم: (في أوقات مخصوصة) هذا ليس بقيد، وإنما باعتبار الأغلب؛ لأن الأذان للفائتة ليس له وقت مخصوص، ولهذا بعض الحنفية لم يذكر هذا القيد (٣).
(١) أذن: أَذِنَ بِالشَّيْءِ إذْنًا وأَذَنًا وأَذانةً: عَلِم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، أَي كُونُوا عَلَى عِلْمٍ. وآذَنَه الأَمرَ وآذَنه بِهِ: أَعْلَمَه، وَيُقَالُ: قَدْ آذَنْتُه بِكَذَا وَكَذَا، أُوذِنُه إِيذَانًا وإذْنًا: إِذَا أَعْلَمْته، وَيُقَالُ: أَذِنْتُ لفلانٍ فِي أَمر كَذَا وَكَذَا، آذَنُ لَهُ إِذْنًا، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وجزمِ الذَّالِ، وأذَّن وآذن لغتان، والتشديد للمبالغة، إذا أكثرت الإعلام به، قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧]. أي أعلمهم به.
والأَذانُ: الإِعْلامُ. وآذَنْتُكَ بِالشَّيْءِ: أَعْلمتُكه. وآذَنْتُه: أَعْلَمتُه. قَالَ الله عز وجل: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١١٠]، وَقَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ﴾ [التوبة: ٣]، أَي إعْلامٌ. والأَذانُ: اسمٌ يَقُومُ مقامَ الإِيذانِ، وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ. وَقَولُهُ عز وجل: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، معنى تأذن: أَذِنَ، ونظير: تأذن وأذن: توعد، وأوعد.
وعليه فالأذان في حقيقته اللغوية: الإعلام مطلقًا، وفي حقيقته الشرعية: الإعلام على وجه مخصوص، والله أعلم. انظر لسان العرب (١٣/ ٩)، الكليات لأبي البقاء الحنفي (ص: ٧٢)، تاج العروس (٣٤/ ١٦١) وما بعدها، الكشاف للزمخشري (٢/ ٥٤١).
(٢) الجوهرة النيرة (١/ ٤٣).
(٣) انظر الدر المختار (ص: ٥٥)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق (١/ ١٧٠).