تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتاب سجود التلاوة

تعريف سجود التلاوة (١):

هو التعبد لله سبحانه وتعالى بالسجود امتثالًا عند تلاوة آية سجدة، أو الاستماع لها على الصحيح داخل الصلاة وخارجها.

وأضيف السجود إلى التلاوة، قال العيني: والإضافة فيه من قَبِيل إضافة المسبب إلى السبب، كخيار العيب، وخيار الرؤية، وصلاة الظهر، وحج البيت، وأقوى وجوه الاختصاص اختصاص المسبب بالسبب (٢).

والمقصود بالتلاوة: ليس مطلق التلاوة، وإنما تلاوة آيات مخصوصة، شرع السجود عند قراءتها، أو الاستماع إليها، ف (ال) في التلاوة للعهد الذهني.

فإن قيل: لماذا ذكر سجود التلاوة، ولم يذكر في التسمية معه السماع؟ فكان ينبغي أن يضاف إلى التلاوة السماع.

أجاب العيني بأحد جوابين:

إما لأن التلاوة لا خلاف في كونها سببًا للسجود بخلاف السماع ففيه نزاع.

وإما لأن التلاوة أصل في الباب؛ لأنها إذا لم توجد لم يوجد السماع، فهي

(١) السجود لغة: مصدر سجد، وأيضًا: السجود جمع ساجد، قال أبو عبيد: حقيقة السجود الخضوع، وسجد يسجد سجودًا: إذا وضع جبهته بالأرض، وأسجد البعير: طأطأ رأسه وانحنى. وكل شيء ذلَّ فقد سجد، وسجد: انتصب في لغة طيء، لسان العرب (٣/ ٢٠٤)، المخصص (٤/ ٥٧) المصباح المنير (١/ ٢٦٦).

والسجود لله في الشرع: التعبد لله بوضع بعض جبهته على الأرض لسبب مخصوص.

وقولي: (لسبب مخصوص) كسجود الصلاة، وسجود التلاوة، وهذا بالاتفاق، وسجود الشكر على قول، ولا يشرع السجود مفردًا بلا سبب، وسوف يأتينا إن شاء الله تعالى في مبحث مستقل. والله أعلم.

(٢) البناية شرح الهداية (٢/ ٦٥٤).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ١٤ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ١٤ · ص ٥