تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليست هي كلماتي لديك أكثر مما هو أعمالك لدي.

وليس هو حبي لك أكبر مما هو ظلمك لي!

ما أشد تعسي إذا كنت أخاطب منك نائما يسمع أحلامه ولا يسمعني!

ما أتعس من تبكيه الحياة بكاءها المفاجئ على ميت لا يرجع، أو بكاءها المألوف على حبيب لا ينال!

ولكن, فلأصبر ولأصبر على الأيام التي لا طعم لها؛ لأن فيها الحبيب الذي لا وفاء له!

إن المصاب بالعمى اللوني يرى الأحمر أخضر، والمصاب بعمى الحب يرى الشخص القفر كله أزهارا.

عمى مركب أن تكون أزهارا من الأوهام ولها مع ذلك رائحة تعبق.

وعمى في الزمن أيضا أن ينظر إلى الساعة الأولى من ساعات الحب، فيرى الأيام كلها في حكم هذه الساعة.

وعمى في الدم أن يشعر بالحبيب يوما, فلا يزال من بعدها يحيي خياله ويغذيه أكثر مما يحيي جسم صاحبه.

وعمى في العقل أن يجعل وجه إنسان واحد كوجه النهار على الدنيا، تظهر الأشياء في لونه، وبغير لونه تنطفئ الأشياء.

وعمى في قلبي أنا، هذا الحب الذي في قلبي!

ليس الظلام إلا فقدان النور، وليس الظلم في الناس إلا فقدان المساواة بينهم.

وظلم الرجال للنساء عمل فقدان المساواة, لا عمل الرجال.

كيف تسخر الدنيا من متعلمة مثلي، فتضعها موضعا من الهوان والضعف بحيث لو سئلت أن تكتب "وظيفتها" على بطاقة، لما كتبت تحت اسمها إلا هذه الكلمة: "عاشقة فلان"؟!

وحتى في ضعف المرأة لا مساواة بين النساء في الاجتماع، فكل متزوجة وظيفتها الاجتماعية أنها زوجة؛ ولكن ليس لعاشقة أن تقول: إن عشقها وظيفتها.

وحتى في الكلام عن الحب لا مساواة، فهذه فتاة تحب فتتكلم عن حبها, فيقال: فاجرة وطائشة. ولا ذنب لها غير أنها تكلمت؛ وأخرى تحب

وحي القلم · الجزء ١ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ١ · ص ١٦٤