تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت مارية وهي تقص على سيدتها: لقد أديت إليه رسالتك فقال: كيف ظنها بنا؟ قلت: ظنها بفعل رجل كريم يأمره اثنان: كرمه، ودينه. فقال: أبلغيها أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- قال: "استوصوا بالقبط خيرا؛ فإن لهم فيكم صهرا وذمة" وأعلميها أننا لسنا على غارة نغيرها، بل على نفوس نغيرها.

قالت: فصفيه لي يا مارية.

قالت: كان آتيا في جماعة من فرسانه على خيولهم العراب، كأنها شياطين تحمل شياطين من جنس آخر؛ فلما صار بحيث أتبينه أومأ إليه الترجمان -وهو "وردان" مولاه- فنظرت، فإذا هو على فرس كميت أحم1 لم يخلص للأسود ولا للأحمر، طويل العنق مشرف له ذؤابة أعلى ناصيته كطرة المرأة، ذيال يتبختر بفارسه ويحمحم كأنه يريد أن يتكلم، مطهم ...

فقطعت أرمانوسة عليها وقالت: ما سألتك صفة جوده ...

قالت مارية: أما سلاحه ...

قالت: ولا سلاحه، صفيه كيف رأيته "هو"؟

قالت: رأيته قصير القامة علامة قوة وصلابة، وافر الهامة علامة عقل وإرادة، أدعج العينين ...

فضحكت أرمانوسة وقالت: علامة ماذا؟

... أبلج يشرق وجهه كأن فيه لألاء الذهب على الضوء، أيدا، اجتمعت فيه القوة حتى لتكاد عيناه تأمران بنظرهما أمرا ... داهية كتب دهاؤه على جبهته العريضة يجعل فيها معنى يأخذ من يراه, وكلما حاولت أن أتفرس في وجهه رأيت وجهه لا يفسره إلا تكرر النظر إليه ...

وتضرجت وجنتاها، فكان ذلك حديثا بينها وبين عيني أرمانوسة

....

وقالت هذه: كذلك كل لذة لا يفسرها للنفس إلا تكرارها ...

فغضت مارية من طرفها وقالت: هو والله ما وصفت، وإني ما ملأت عيني منه، وقد كدت أنكر أنه إنسان لما اعتراني من هيبته.

قالت أرمانوسة: من هيبته أم عينيه الدعجاوين؟

وحي القلم · الجزء ١ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ١ · ص ٢١