تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحلام في الشارع

*1:

على عتبة "البنك" نام الغلام وأخته يفترشان الرخام البارد، ويلتحفان جوا رخاميا في برده وصلابته على جسميهما.

الطفل متكبكب في ثوبه كأنه جسم قطع وركمت أعضاؤه بعضها على بعض، وسجيت بثوب، ورمي الرأس من فوقها فمال على خده.

والفتاة كأنها من الهزال رسم مخطط لامرأة، بدأها المصور ثم أغفلها إذ لم تعجبه. كتب الفقر عليها للأعين ما يكتب الذبول على الزهرة: إنها صارت قشا.

نائمة في صورة ميتة، أو كميتة في صورة نائمة؛ وقد انسكب ضوء القمر على وجهها، وبقي وجه أخيها في الظل؛ كأن في السماء ملكا وجه المصباح إليها وحدها، إذ عرف أن الطفل ليس في وجهه علامة هم؛ وأن في وجهها هي كل همها وهم أخيها.

من أجل أنها أنثى قد خلقت لتلد, خلق لها قلب يحمل الهموم ويلدها ويربيها.

من أجل أنها أعدت للأمومة، تتألم دائما في الحياة آلاما فيها معنى انفجار الدم.

من أجل أنها هي التي تزيد الوجود، يزيد هذا الوجود دائما في أحزانها.

وإذا كانت بطبيعتها تقاسي الأم لا يطاق حين تلد فرحها، فكيف بها في الحزن!

وكان رأس الطفل إلى صدر أخته، وقد نام مطمئنا إلى هذا الوجود النسوي، الذي لا بد منه لكل طفل مثله، ما دام الطفل إذا خرج من بطن أمه خرج إلى الدنيا وإلى صدرها معا.

وحي القلم · الجزء ١ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ١ · ص ٧١