تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سألتني أن أهدي إليها رسمي؛ فاعتللت عليها بأن قلت لها: إن هذا الرسم سيكون تحت عينيك أنت رسم حبيب، ولكنه تحت الأعين الأخرى سيكون رسم متهم.

وظننتني أبلغت في الحجة وقطعتها عني؛ فجاءتني من الغد بالرد المفحم؛ جاءتني بإحدى صديقاتها لتظهر في الرسم إلى جانبي كأنني من ذوي قرابتها؛ فيكون الرسم رسم صديقتها، ويكون مهدى منها لا مني، وكأنني فيه حاشية جاءت من عمة أو خالة.

وأصررت على الإباء، ونافرتني القول في ذلك، ترد علي وأرد عليها، وتغاضبنا وانكسرت حزنا وذهبت باكية؛ ثم تسببت إلى رضاي فرضيت.

حدثتني أن صديقتها فلانة الأدبية استطاعت أن تستزير صاحبها فلانا في مخدعها, في دارها، بين أهلها، منتصف الليل. قلت: وكيف كان ذلك؟

قالت: إنها تحمل شهادة, وهي تلتمس عملا وقد طال عليها؛ فزعمت لذويها أنها عثرت في كتاب كذا على رقية من رقى السحر، فتريد أن تتعاطى تجربتها بعد نصف الليل إذا محق القمر؛ وأنها ستطلق البخور وتبقى تحت ضبابته إلى الفجر تهمهم بالأسماء والكلمات.

ثم إنها اتعدت وصاحبها ليوم، وأجافت باب دارها ولم تغلقه، وأطلقت البخور في مجمر كبير أثار عاصفة من الدخان المعطر، وجعل مخدعها كمخدع عروس من ملكات التاريخ القديم؛ وبقي صاحبها تحت الضبابة يهمهم وتهمهم. ثم خرج في أغباش السحر.

هكذا قالت؛ وما أدري أهو خبر عن تلك الصديقة وفلانها، أم هو اقتراح علي أنا من "فلانتي" لأكون لها عفريت الضبابة؟

لم يخف عليها أن لذعة حبها وقعت في قلبي، وأن صبرها قد غلب كبريائي، وأن كثرة التلاقي بين رجل وامرأة يطمع أحدهما في الآخر. لا بد أن ينقل روايتهما إلى فصلها الثاني، ويجعل في التأليف شيئا منتظرا بطبيعة السياق. وإلحاح امرأة على رجل قد خلبها وجفا عن صلتها، إنما هو تعرضها للتعقيد الذي في طبيعته الإنسانية؛ فإن هي صابرته وأمعنت، فقلما يدعها هذا التعقيد من حل لمعضلتها. وبمثل هذه العجيبة كان تعقيدا وكان غير مفهوم ولا واضح؛ وقد

وحي القلم · الجزء ١ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ١ · ص ١٥٨