المرأة، ولكنه هو أول ما يستهيمها ويعجبها ويورثها التياع الحنين والشوق.
كتبت لي: "أنا لا أتألم في هواك بالألم، ولكن بأشياء منك أقلها الألم؛ ولا أحزن بالحزن، ولكن بهموم بعضها الحزن".
"إنك صنعت لي بكاء ودموعا وتنهدات، وجعلت لي ظلاما منك ونورا منك يا نهاري وليلي. ترى ما اسم هذا النوع من الصداقة؟
اسمه الحب؟ لا.
اسمه الكبرياء؟ لا.
اسمه الحنان؟ لا.
اسمه حبك أنت، أنت أيها الغامض المتقلب. ألا ترى ألفاظي تبكي، ألا تسمع قلبي يصرخ، بأي عدلك أو بأي عدل الناس تريد أن أحيا في عالم شمسه باردة. هذا قتل، هذا قتل".
فكتبت إليها: "إن لم يكن هذا جنونا, فإنه لقريب منه".
فردت على هذه الرسالة:
"أتكاتبني بأسلوب التلغراف؟ لو أهديت إلي عقدا من الزمرد حباته بعدد هذه الكلمات لكنت بخيلا، فكيف وهي ألفاظ؟ إني لأبكي في غمضة واحدة بدموع أكثر عددا من كلماتك، وهي دموع من آلامي وأحزاني؛ وتلك ألفاظ من لهوك وعبثك! "
"ما كان ضرك لو كتبت لي بضعة أسطر تنسخها من تلغرافات روتر, ما دمت تسخر مني؟ أأنت الشباب وأنا الكهولة، فليس لك بالطبيعة إلا الانصراف عني، وليس لي بالطبيعة إلا الحنين إليك؟ ".
لا أدري كيف أحببتها، ولا كيف دعتني إليها نفسي؛ ولكن الذي أعلمه أني تخادعت لها وقلت: إن المستحيل هو منع الشر، والممكن هو تخفيفه؛ ثم أقبلت أرثي لها، وأخفف عنها، وأقبلت هي تضاعف لي مكرها وخديعتها وكان الأمر بيننا كما قالت: "في الحب والحرب لا يكون الهجوم هجوما وفيه رفق أو تراجع".
إن المرأة وحدها هي التي تعرف كيف تقاتل بالصبر والأناة؛ ولا يشبهها في ذلك إلا دهاة المستبدين.