ثم قال ابن دريد في امتزاج الحروف وسر التأليف في أبنية كلامهم بمراعاة المخارج المتباعدة والمتقاربة وملاءمة بعضها لبعض مما هو حقيقة الأسباب اللسانية: أعلم أن أحسن الأبنية أن يبتنوا بامتزاج الحروف المتباعدة؛ ألا ترى أنك لا تجد بناء رباعيا مصمت الحروف لا مزاج له من حروف الذلاقة1 إلا بناء يجيئك بالسين وهو قليل جدا: مثل عسجد، وذلك أن السين لينة وجرسها من جوهر الغنة، فلذلك جاءت في هذا البناء، فأما الخماسي: مثل فرزدق وسفرجل، فإنك لست واجده إلا بحرف أو حرفين من حروف الذلاقة من مخرج الشفتين أو أسلة اللسان "طرفه" فإذا جاءك بناء يخالف ما رسمته لك: مثل "دمشق وضغج حضافج وضقهج، أو مثل عقجش2" فإنه ليس من كلام العرب فأردده؛ فإن قوما يفتعلون هذه الأسماء بالحروف المصمتة ولا يمزجونها بحروف الذلاقة، فلا تقبل ذلك. فأما الثلاثي من الأسماء والثنائي فقد يجوز بالحروف المصمتة بلا مزاج من حروف الذلاقة: مثل خدع، وهو حسن، لفصل ما بين الخاء والعين بالدال فإن قلبت الحروف قبح؛ فعلى هذا القياس فألف ما جاءك منه وتدبره، فإنه أكثر من أن يحصى.
تاريخ آداب العرب · الجزء ١ · الصفحة ٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاريخ آداب العربج ١ · ص ٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي